تصاعد العزلة وتفاقم أزمة الوصول لذوي الإعاقة في غزة بسبب الحرب

تصاعد العزلة وتفاقم أزمة الوصول لذوي الإعاقة في غزة بسبب الحرب

تصاعد العزلة وتفاقم أزمة الوصول لذوي الإعاقة في غزة بسبب الحرب

عاد سعيد إلى منزله المدمر، حيث الجدران متصدعة والدرج على وشك السقوط، محاطًا بالركام الذي يعيق حركة كرسيه المتحرك. لا توجد طرق ممهدة أو ممرات آمنة، ولا مكان يمكن أن يوفر الحد الأدنى من الوصول والحماية التي يحتاجها. تحدث سعيد بكرون قائلاً: “قبل الحرب كنت أعيش هنا في أمان واطمئنان، وكان بإمكاني التنقل بسهولة ويسر باستخدام الكرسي، لكن الآن، بعد انهيار الجدران، أصبحت الحركة صعبة ومستحيلة تقريبًا. لم يكن لدي خيار سوى البقاء في هذا المنزل بدلاً من الانتقال إلى خيام أقل أمانًا أو استئجار منزل بتكلفة مرتفعة لا أستطيع تحملها.”

تعكس قصة سعيد جانبًا خفيًا من الأزمة الإنسانية في غزة وهي معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة وسط الدمار والنزوح المستمر، وخصوصًا من يعانون من إعاقات بصرية أو سمعية. وقد أفادت منظمات الأمم المتحدة أن الحرب زادت من ضعف هذه الفئة، حيث يواجهون خطرًا مضاعفًا في بيئة تتغير مناطق الخطر والنزوح فيها بسرعة.

وفقًا للبيانات الأممية، فقد فقد العديد من ذوي الإعاقة في غزة أجهزتهم المساعدة، مثل الكراسي المتحركة والسماعات الطبية، وتضرر عشرات الآلاف من إصابات سمعية بسبب الانفجارات. كان سعيد قبل الحرب يعمل مذيعًا في إذاعة محلية، حيث كان التنقل بالكرسي المتحرك سهلاً، أما الآن فأصبح الخروج مغامرة محفوفة بالمخاطر.

في منزله في الطابق الثاني، يجلس سعيد ويقرأ بلغة برايل. لم تكن القراءة بالنسبة له مجرد هواية، بل كانت وسيلة للحفاظ على سلامته العقلية والروحية. يقول سعيد: “نجا لدي كتابان فقط بعد الحريق الذي دمر مكتبتي بسبب الحرب، وأشعر الآن بملل شديد لفقداني متعة القراءة.”

تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 43 ألف شخص في غزة تعرضوا لإصابات مغيرة للحياة منذ أكتوبر 2023، وحوالي 50 ألف إصابة تحتاج إلى تأهيل طويل الأمد. وتتضمن هذه الإصابات بتر الأطراف، وإصابات العمود الفقري، والحروق الشديدة، والإصابات الدماغية. كما أن مرافق التأهيل لا تعمل بكامل طاقتها، وهناك نقص في المعدات اللازمة.

قدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وجود نحو 58 ألف شخص من ذوي الإعاقة في غزة قبل الحرب، ولكن الرقم مرشح للزيادة بسبب تزايد الإصابات والنقص في العلاج والتأهيل. وتواجه غزة تحديات كبيرة في تأمين الرعاية والخدمات الأساسية في ظل النزوح المتكرر. بالنسبة لسعيد، الصراع لا يقتصر على منزل مدمر أو كرسي متحرك، بل يتعلق بالنجاة. يقول سعيد: “الهم الوحيد هو البحث عن مكان آمن يمكن أن يضمن لي حياة مستقرة في ظل هذا الدمار.”

في اليوم الدولي للإعاقة السمعية البصرية، تظهر غزة كمثال صارخ على فقدان الوصول والاختيار. مأساة ذوي الإعاقة ليست فقط في إصابتهم، بل أيضًا في غياب بيئة تتيح لهم حياة كريمة وآمنة.


تابعونا على أخبار جوجل


شارك الخبر