حرائق غابات شديدة تضرب جنوب أوروبا وإجلاء الآلاف من السكان

حرائق غابات شديدة تضرب جنوب أوروبا وإجلاء الآلاف من السكان

حرائق غابات شديدة تضرب جنوب أوروبا وإجلاء الآلاف من السكان

تستمر الحرائق الواسعة التي تطلقها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة في اجتياح مناطق عديدة في جنوب أوروبا، وبالأخص في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، حيث اضطرت السلطات يوم الخميس إلى إجلاء آلاف الأشخاص الإضافيين من منطقة سياحية.

أسفرت تلك الحرائق عن وفاة ثلاثة من رجال الإطفاء، اثنان في فرنسا وواحد في إيطاليا.

أكد فريق دولي من العلماء يوم الخميس أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، وخاصةً استخدام الوقود الأحفوري، قد ساهم في تفاقم موجة الجفاف الشديدة التي تشهدها أوروبا، مما أدى إلى تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة.

في جنوب غرب فرنسا، يواصل رجال الإطفاء جهودهم لمكافحة حريقين كبيرين، حيث أتى أحدهما على أكثر من ألفي هكتار شمال حوض أركاشون في جيروند، وهي منطقة سياحية معروفة بالقرب من مدينة بوردو، دون أن تُسجل أي إصابات بشرية حتى الآن.

أجلت سلطات جيروند يوم الخميس ما لا يقل عن 7 آلاف شخص كإجراء احترازي، مما رفع إجمالي عدد السكان والسياح الذين اضطروا لمغادرة منازلهم إلى 12 ألفاً، وشمل الإجلاء ستة مخيمات سياحية ومجمعاً سكنياً للعراة شمال كاب فيريه.

أما الحريق الآخر الذي بدأ يوم الثلاثاء في حقل ظهر، فقد اندلع في مقاطعة فار جنوب شرقي فرنسا، وقد دمر نحو 2500 هكتار، وأدى إلى إجلاء حوالي 400 شخص.

وفقاً لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، نشب أكثر من 12500 حريق منذ بداية السنة، والتهمت النيران 44 ألف هكتار، أي أكثر مما احترق في عام 2022 عندما اجتاحت حرائق هائلة جنوب غربي البلاد.

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إنه منذ بداية العام، اندلع أكثر من 12500 حريق في البلاد، مما أدى إلى حرق حوالي 44 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي احترقت خلال عام 2022 عندما شهد جنوب غربي فرنسا حرائق واسعة النطاق.

كان نونيز يتحدث من مركز إطفاء في بوردو، عقب لقائه عائلات اثنين من رجال الإطفاء الذين فقدوا حياتهم الثلاثاء أثناء المكافحة لحريق بالقرب من مطار المدينة.

أكثر من 40 درجة في إيطاليا

أعلن وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي عن وفاة أحد رجال الإطفاء الأربعاء أثناء مكافحة النيران في جنوب إيطاليا، حيث تتسبب العشرات من الحرائق في تدمير الغابات والنباتات في صقلية بمساعدة الرياح الحارة.

أفاد رجال الإطفاء بإجلاء حوالي 100 من السكان و22 مريضاً من عيادة في وسط الجزيرة، حيث تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في الأيام الأخيرة.

قال رئيس المنطقة ريناتو شيفاني مساء الأربعاء “تم نشر 6 آلاف عنصر (من حراس الغابات، وعناصر الإطفاء، وعناصر الحماية المدنية)، بالإضافة إلى 20 وسيلة جوية فعالة”، مشيراً إلى أن نحو 50 حريقاً من أصل 344 تم الإبلاغ عنها الأربعاء لا تزال مشتعلة.

تم رصد أكثر من 160 حريقاً في الساعات الـ24 الماضية، في منطقة كالابريا المجاورة.

ذكر المسؤول المحلي في جهاز الحماية المدنية في فيديو بأن العديد من الحرائق تعود لأسباب إجرامية، مشيراً إلى أن “أشخاصاً بسلوكيات معادية” ربطوا قطع قماش مبللة بسائل قابل للاشتعال بذيول قطط ضالة لإشعال النيران.

موجة حر في إسبانيا

في إسبانيا، نشب حريق يوم الأربعاء بالقرب من مدينة طليطلة في جنوب غرب مدريد، مما استدعى إجلاء عدد من سكان القرى في المنطقة وفرض إغلاق على إحدى تلك القرى، وفقاً لما أعلنته أجهزة الطوارئ عبر “إكس”.

في خطوة تُظهر سرعة انتشار الحريق، أرسلت السلطات وأجهزة الطوارئ رسالتين تحذير إلى جميع الهواتف المحمولة في المنطقة لتحذير السكان من الموقف.

تقع مدينة ألموروكس، حيث بدأ الحريق، في منطقة قشتالة-لا مانتشا، على بعد حوالي 70 كيلومتراً جنوب غرب مدريد.

شهدت إسبانيا في الأيام الأخيرة اندلاع عدد من الحرائق، وتسهم موجة الحر التي اجتاحت البلاد خلال اليومين الماضيين في تسريع انتشار هذه الحرائق بشكل كبير، لا سيما في المناطق الصحراوية حيث تُعتبر المناطق الشجرية وقوداً مثالياً للنيران.

اقرأ المزيد

يتضمن هذا القسم مقالات ذات صلة، الموضوعة في (حقل الملفات المرتبطة)

اندلعت حرائق متعددة في إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، وبفضل موجة الحر التي تضرب البلاد منذ يومين، تنتشر الحرائق بسرعة كبيرة، خاصة في المناطق الجافة، حيث تشكل الأحراش مادة مثالية لامتداد اللهب.

يُعتبر أكبر حريق غابات كبير يقع على بُعد 100 كيلومتر شمال العاصمة، في مقاطعة غوادالاخارا، وقد دمر نحو 32 ألف هكتار منذ يوم الخميس الماضي.

تسبب حريق هائل في تدمير حوالي 15 ألف هكتار الأسبوع الماضي في مقاطعة سرقسطة في شمال شرق البلاد، وأدى حريق آخر إلى وفاة 13 شخصاً قبل ذلك بأيام في مقاطعة ألميريا بجنوب شرق البلاد.

ضياع 24 مليون ساعة عمل في بريطانيا

أدت موجة الحر التي اجتاحت بريطانيا في يونيو (حزيران) إلى فقدان 24 مليون ساعة عمل، مما تسبب في خسائر اقتصادية بقيمة 1.15 مليار جنيه استرليني (1.54 مليار دولار)، وفقاً لتقرير صادر عن كلية لندن للاقتصاد يوم الخميس.

ذكرت كلية لندن للاقتصاد في بيان أن “العاملين في مجالات تتطلب تعرضاً أكبر للحر وجهداً بدنياً أكبر، مثل البناء والزراعة، قلصوا ساعات عملهم أكثر من أولئك الذين يعملون في وظائف تتطلب تعرضاً أقل للحر وجهداً بدنياً أقل، كالأوساط الأكاديمية”.

تجاوز متوسط الانخفاض المصرح به في ساعات العمل 0.47 ساعة، وفقاً للتقرير الذي تناول أسبوع الـ22 من يونيو، وأعده معهد غرانثام التابع لكلية لندن للاقتصاد والمركز الأورومتوسطي لتغير المناخ، وشمل 1950 بالغاً في أنحاء المملكة المتحدة.

علاوة على ذلك، لم يعمل 3.6 في المئة ممن شملهم التقرير، ما يعادل حوالي 1.25 مليون عامل، طوال تلك الأسبوع بسبب موجة الحر.

درس العلماء كيفية تقييم البريطانيين لتأثير موجة الحر على ساعات عملهم وقدرتهم على النوم، فضلاً عن التغيرات المحتملة في تنقلاتهم اليومية بين المنزل ومكان العمل أو في بيئة العمل نفسها.

أفادت غالبية كبيرة من العاملين (87 في المئة) بأنهم عانوا من تأثير واحد على الأقل في صحتهم، مثل اضطرابات النوم، وزيادة الشعور بالتعب أثناء العمل، أو في بعض الحالات الدوار والإغماء وتسارع معدل ضربات القلب.

أفادت مديرة معهد غرانثام للبحث إليزابيث روبنسون بأن بريطانيا “لا تزال غير متأقلمة بشكل كافٍ مع التغير المناخي”، ودعت الحكومة لاتخاذ إجراءات “لجعل أماكن العمل أكثر أماناً”.

شارك الخبر