لماذا تهدف ألمانيا إلى تعزيز نفوذها في قطاع الصناعات العسكرية؟
في خطوة استراتيجية لتعزيز نفوذ برلين في قطاع الدفاع الأوروبي، تخطط الحكومة الألمانية للاستحواذ على حصة تبلغ 40% من شركة كي إن دي إس (KNDS)، أكبر شركة أوروبية مصنعة لدبابات “ليوبارد” و”لوكليرك”. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود إعادة تشكيل ميزان القوى داخل الشركة بين ألمانيا وفرنسا، حيث تتوزع ملكيتها الحالية بنسبة 50% للحكومة الفرنسية و50% للعائلات الألمانية. من المتوقع أن تنخفض حصة فرنسا إلى 40% بعد الصفقة، في حين سيتم طرح 20% من أسهم الشركة في اكتتاب عام أولي.
وتسعى شركة كي إن دي إس لطرح أسهمها في بورصتي فرانكفورت وباريس، بقيمة تقدر بين 15 و20 مليار يورو. تأسست الشركة في عام 2015 بعد اندماج شركتي كراوس مافاي فيغمان الألمانية ونيكستر الفرنسية، وهي تنتج دبابة “Leopard 2″ الألمانية و”Leclerc” الفرنسية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المركبات المدرعة والأنظمة القتالية.
قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفان كورنيليوس، أن الصفقة تهدف لحماية المصالح الفيدرالية وضمان نفوذ طويل الأمد على شركة ذات أهمية استراتيجية للأمن الأوروبي. وفي بيان مشترك مع فرنسا، أكدت الحكومة الألمانية الطموح لتطوير “كي إن دي إس” لتصبح شركة دفاع أوروبية رائدة تخدم القوات المسلحة للبلدين.
الصفقة تثير تساؤلات حول اتجاه متزايد للحكومة الألمانية نحو امتلاك حصص في شركات الدفاع الكبرى، وذلك بهدف الاستفادة المالية وتعزيز السيطرة على قطاع الدفاع. وقال ماركو بيشت، أستاذ حوكمة الشركات، إن هذا التوجه يعكس رغبة في عدم ترك العوائد المالية للمستثمرين فقط.

الصفقة تعزز التعاون الدفاعي بين ألمانيا وفرنسا، وتدعم مشاريع دفاعية أوروبية مشتركة، رغم التوترات السابقة في بعض المشاريع مثل الطائرة القتالية “إف سي أ س”. وسط سعي أوروبا لتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، تشير الصفقة إلى تدخل متزايد من الدول في الشركات الدفاعية لضمان الأمن القومي.
