الأكثر خطورة في العصر الحديث… تحذيرات عالمية بشأن “النينيو”

الأكثر خطورة في العصر الحديث... تحذيرات عالمية بشأن "النينيو"

الأكثر خطورة في العصر الحديث..

يُعتقد أن ظاهرة “النينيو” المناخية لهذا العام ستكون الأقوى على الإطلاق، مما يهدد بأحوال جوية شديدة في مختلف أنحاء العالم، وأن يكون عام 2027 هو الأكثر حرارة في التاريخ.

ذكرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية اليوم الجمعة أن ظاهرة “النينيو” الجوية الحالية مرشحة لتكون الأشد في الحقبة الحديثة.

تعتبر “النينيو” ظاهرة مناخية دورية تتمثل في ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في شرق المحيط الهادئ نتيجة لضعف الرياح التجارية، وتحدث بصورة طبيعية كل عامين إلى سبعة أعوام، وغالبًا ما تستمر بين تسعة أشهر و12 شهرًا، ويمكن أن تؤثر على الأحوال الجوية عالميًا، مما يمثل تهديدًا للمحاصيل في أنحاء متعددة من العالم.

أفادت الهيئة أن عام 2026 سيظل ذاكرة عن ظهور “النينيو” الأسوأ في التاريخ الحديث، ومن المحتمل أن تكون الأكبر منذ القرن التاسع عشر. وأشارت إلى أن عام 2027 مرشح بقوة لتجاوز عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.

تشير التوقعات الجديدة إلى ارتفاع يزيد عن ثلاث درجات مئوية في درجات حرارة سطح البحر في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية في وقت لاحق من هذا العام.

عادة ما تؤدي ظاهرة “النينيو” إلى زيادة تتراوح بين درجة إلى درجتين مئويتين، ويعتبر ارتفاع بمقدار درجتين مئويتين حدثًا مناخيًا كبيرًا.

ما هي ظاهرة “النينيو”؟

تمثل “النينيو” المرحلة الدافئة من دورة مناخية طبيعية تؤدي مؤقتًا إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية.

تحدث هذه الظاهرة عندما تضعف الرياح الشرقية بشكل مؤقت، مما يسمح لدرجات حرارة المياه في غرب المحيط الهادئ بالارتفاع والتحرك شرقًا.

عندما تبقى درجة حرارة سطح المحيط أكبر من المعدل الطبيعي لعدة أشهر، يزداد احتمال وقوع عواصف في المنطقة، “مما يؤثر على الغلاف الجوي للأرض بشكل كامل”، كما تشرح عالمة المناخ في جامعة ميامي إميلي بيكر.

نتيجة لذلك، يصبح المناخ أكثر حرارة وجفافًا في بعض المناطق، وأكثر برودة ورطوبة في مناطق أخرى.

ظهرت بعض آثار هذه الظاهرة بالفعل، إذ أدى الجفاف المطول والشديد في إندونيسيا إلى اندلاع حرائق دمرت مئات الآلاف من الهكتارات.

في حديثها لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت ميشيل لورو، مسؤولة في مركز التوقعات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية، “مع ازدياد قوة ’النينيو‘، نتوقع أن نشهد المزيد من هذه التداعيات”، مشيرة إلى أن هذه التداعيات ليست بالضرورة مؤكدة.

ما الذي نتوقعه هذا العام؟

تشير بيانات “كلايمت برينك” المستندة إلى معلومات من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية، إلى أن درجة حرارة سطح البحر في “منطقة نينيو 3.4″، وهي منطقة مرجعية في المحيط الهادئ، أعلى حاليًا بمقدار 2.6 درجة مئوية من متوسط الثلاثين عامًا الماضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة، الموضوعة في (Related Nodes field)

تشمل لوحة البيانات أيضًا التوقعات التي تشير إلى أن ظاهرة “النينيو” قد تصل إلى ذروتها عند 3.9 درجة مئوية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو أعلى بكثير من الارتفاع القياسي البالغ ثلاث درجات مئوية الذي تم تسجيله في عام 2015.

سوف يؤدي ذلك إلى جعل عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق، حيث يظهر تأثير “النينيو” بشكل رئيسي في العام الذي يليه.

وفقًا لحسابات عالمي المناخ زيك هاوسفاذر وأندرو ديسلر، من المتوقع أن تسبب ظاهرة “النينيو” زيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.3 درجة مئوية في عام 2027.

يقول ديسلر، الذي يعمل أستاذًا في جامعة “أي أند أم” في تكساس، “إنها مثال على رؤيتنا نحو المستقبل”، مضيفًا أن مثل هذه الزيادة على المدى الطويل لم يكن مقررًا حدوثها قبل عام 2037. وأوضح أن هذا الاحترار سيكون مركزًا بشكل أساسي في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية.

يقدم الباحث مايك مكفادين من مختبر البيئة البحرية في المحيط الهادئ التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي معطيات تقديرية مماثلة. ويضيف “ليس من المستبعد أن يرتفع الحرارة في عام 2027 بمقدار 1.7 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية”.

لا توجد طريقة واحدة لتقييم ظاهرة “النينيو”.

في فبراير (شباط) الماضي، اعتمدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية نهجًا جديدًا لرصد ظاهرة “النينيو”، والذي يتمثل بمؤشر “النينيو” المحيطي النسبي (RONI)، الذي يقوم بمقارنة الانحراف في الحرارة في المنطقة 3.4 ببقية المناطق الاستوائية، مما تعتبره الوكالة “أكثر دقة ووضوحًا”.

وبحسب هذا التصنيف، تشير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية إلى احتمال بنسبة 69% أن تكون ظاهرة “النينيو” هذا العام هي الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1950.

ماذا عن الاحترار المناخي؟

يتفق العلماء على أن التغير المناخي يُعزز من تأثيرات ظاهرة “النينيو”.

أصبح الغلاف الجوي الساخن من جرّاء غازات الاحتباس الحراري يحتوي على مزيد من الرطوبة، مما قد يجعل هطول الأمطار المرتبط بهذه الظاهرة أكثر حدة. وفي المناطق التي تسبب فيها هذه الظاهرة جفافًا، قد يؤدي ذلك إلى تفاقم جفاف التربة.

لا يوجد إجماع حول ما إذا كان التغير المناخي في حد ذاته يدعم ظاهرة “النينيو”، على الرغم من وجود بعض الأدلة المؤيدة لهذا الرأي.

بحسب مايك مكفادين، فإن ارتفاع حرارة البحار الاستوائية يجعل الرياح التي تغذي ظاهرة “النينيو” أكثر حساسية، مما يمكن أن يسرع من تطور هذه الظاهرة.

استند مكفادين في استنتاجاته إلى مؤشرات طبيعية من المناخات السابقة وسجلات الأرصاد الجوية التي تعود إلى القرن التاسع عشر، ونماذج المناخ، واستنتج من خلال ذلك أن شدة ظاهرة “النينيو” قد زادت بنحو 10% خلال القرن الماضي.

شارك الخبر