مخطط مزعوم لاغتيال ترامب.. رسالة مجهولة قلبت أجواء دافوس

مخطط مزعوم لاغتيال ترامب.
أثار بريد إلكتروني مجهول أُرسل إلى السفارة الأمريكية في برن خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس شكوكًا بشأن مخطط مزعوم لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما دفع السلطات السويسرية إلى فتح تحقيق عاجل انتهى بعد أشهر إلى عدم العثور على أي دليل يدعم هذه المزاعم.
جدل يحيط بمؤامرة اغتيال مزعومة ضد ترامب
ووفقا لتحقيق أجرته القناة الألمانية الأولى (ARD ) بالتعاون مع مجموعة تاميديا الإعلامية، تلقّت السفارة الأمريكية في 21 يناير/كانون الثاني 2026 رسالة إلكترونية جاء فيها: “نود إبلاغكم بوجود تهديد عاجل لحياة الرئيس ترامب
أثار بريد إلكتروني مجهول مخاوف أمنية خلال منتدى دافوس بعد التحذير من مخطط مزعوم لاغتيال دونالد ترامب. لكن التحقيقات السويسرية انتهت إلى تبرئة موظفة في المنتدى الاقتصادي العالمي من جميع الاتهامات.
وزعم مرسل الرسالة أن إحدى موظفات المنتدى الاقتصادي العالمي “عميلة إيرانية” وأنها نسّقت عملية لاغتيال الرئيس أثناء مشاركته في المنتدى.
[embedded content]
وكان ترامب في ذلك الوقت، حسب تقرير لموقع “تاغس شاو” الألمانية، على متن طائرة الرئاسة الأمريكية متوجها إلى سويسرا، قبل أن يصل إلى زيورخ ومنها إلى دافوس.
وجاء التحذير بعد يومين فقط من سحب المنتدى الاقتصادي العالمي دعوة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للمشاركة في اجتماعات دافوس، إثر ضغوط وانتقادات متزايدة.
وأوضح مكتب المدعي العام الاتحادي في سويسرا أنه تعامل مع البلاغ “بجدية بالغة”، وفتح تحقيقًا بتهمة القيام بأعمال تحضيرية للقتل، واتخذ إجراءات فورية للتحقق من المعلومات الواردة.
وكانت الموظفة المعنية، وهي امرأة من أصول إيرانية تعيش منذ سنوات في إحدى الدول الغربية، قد أمضت نحو ثلاثة أشهر ونصف فقط في العمل بقسم تكنولوجيا المعلومات في مقر المنتدى الاقتصادي العالمي بجنيف.
ساعات من الاستجواب
في مساء اليوم التالي لوصول الرسالة المجهولة، استُدعيت الموظفة إلى قسم الاستقبال في مقر المنتدى بجنيف، حيث كانت شرطة الكانتون بانتظارها. وفي الساعة السادسة وخمس دقائق مساءً، جرى توقيفها واقتيادها للاستجواب.
وخضعت المرأة، حسب تقرير لموقع “تاغس شاو” الألماني، لتحقيق استمر أكثر من ست ساعات حتى ساعات الصباح الأولى، ونفت خلاله جميع الاتهامات الموجهة إليها. وفي الوقت نفسه، فتّش عناصر الشرطة الجنائية الفيدرالية مكتبها وخزانتها في مقر العمل، وصادروا هاتفها الشخصي وهاتف العمل وجهاز الكمبيوتر الخاص بها.
كما فحص المحققون حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنهم لم يعثروا على أي مؤشرات تدل على نشاط تجسسي أو ارتباطات تدعم الادعاءات الواردة في البريد الإلكتروني.
ورغم ذلك، لم يُفرج عنها مباشرة بعد انتهاء الاستجواب، بينما واصل الرئيس الأمريكي مشاركته في فعاليات المنتدى لأكثر من 24 ساعة، التقى خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وشارك في جلسات ومباحثات سياسية متعددة.
التحقيق ينتهي بلا نتائج
بعد احتجاز دام 23 ساعة و55 دقيقة، أُفرج عن الموظفة. وجاء الإفراج عنها بعد دقائق فقط من مغادرة ترامب الأراضي السويسرية عائدًا إلى الولايات المتحدة.
واستمرت التحقيقات عدة أشهر، لكنها لم تُسفر عن أي دليل على وجود مؤامرة اغتيال أو صلات بين الموظفة والنظام الإيراني. وبعد أربعة أشهر، أبلغ مكتب المدعي العام الاتحادي المرأة بوقف الإجراءات الجنائية وإغلاق الملف.
وقال متحدث باسم المكتب إن الشكوك “لم يتم إثباتها”، مؤكدًا أن قرار وقف التحقيق شمل جميع جوانب الاتهام. كما أظهرت التحقيقات أن الموظفة لم تكن معتمدة للمشاركة في فعاليات دافوس ولم تكن تملك صلاحية الوصول إلى البروتوكولات أو الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنتدى.
وأكدت السلطات السويسرية كذلك أن المرأة ليست عميلة للنظام الإيراني، خلافًا لما ورد في الرسالة المجهولة.
فصلها بعد الإفراج
ورغم تبرئتها، فُصلت الموظفة من عملها في المنتدى الاقتصادي العالمي في اليوم التالي مباشرة لإطلاق سراحها. وذكر المنتدى أن القرار جاء بسبب انتهاك إرشادات السرية الداخلية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المخالفة.
وتبيّن من التحقيقات أن المنتدى أبلغ السلطات بأن قرار الفصل لا يرتبط بالاتهامات الواردة في البريد الإلكتروني المجهول. وعندما طُلب منه التعليق، رفض المنتدى الخوض في تفاصيل القضية، مكتفيًا بالقول إنه لا يعلق على شؤون الموظفين السرية.
وطالبت المرأة لاحقًا بتعويضات مالية واسترداد أتعابها القانونية، تجاوزت قيمتها الإجمالية 130 ألف يورو. غير أن مكتب المدعي العام الاتحادي رفض معظم المطالبات، بينما حصلت على جزء من أتعابها القانونية وتعويض عن فترة التوقيف.
كما وافق المنتدى الاقتصادي العالمي على دفع راتبها لمدة أربعة أشهر إضافية، وتم التوصل إلى اتفاقية عدم إفصاح بين الطرفين. وامتنعت الموظفة ومحاميها عن التعليق على القضية عند تواصل وسائل الإعلام معهما.
وفي المقابل، لا تزال هوية الشخص الذي أرسل البريد الإلكتروني مجهولة. ووفقًا للتحقيقات، فقد جرى إنشاء الحساب الإلكتروني لدى مزود خدمة سويسري قبل دقائق قليلة من إرسال الرسالة، ولم يُستخدم مجددًا بعد ذلك. وفتح الادعاء العام في جنيف تحقيقًا جنائيًا منفصلًا بشأن تقديم بلاغات كاذبة.
