من الممكن أن تتشكل أسلاف الحياة في بحيرات قمر زحل تيتان
من الممكن أن تتشكل أسلاف الحياة في بحيرات قمر زحل تيتان
اكتشف علماء وكالة ناسا أن حجرات تشبه الخلايا تسمى الحويصلات، والتي تعد ضرورية لتشكيل أسلاف الخلايا الحية، يمكن أن تتشكل في بحيرات تيتان، أكبر أقمار زحل.
تمتلئ هذه البحيرات وبحار تيتان بالهيدروكربونات السائلة، مثل الإيثان والميثان، بدلاً من الماء. ومع أننا نعلم أن الماء عنصر أساسي للحياة على الأرض، إلا أن علماء الأحياء الفلكية افترضوا أن الهيدروكربونات السائلة في تيتان قد تسمح بتكوين الجزيئات اللازمة لتكوين الحياة، سواءً أكانت تلك الحياة مشابهة لما نراه على الأرض أم شكلاً مختلفاً تماماً منها.
الغلاف الجوي والكيمياء. ويُعد تكوين هذه المقصورات خطوةً أساسيةً على طريق تطوير "الخلايا الأولية".
وقال في بيان:
"نحن متحمسون لهذه الأفكار الجديدة لأنها يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة في أبحاث تيتان وقد تغير طريقة بحثنا عن الحياة على تيتان في المستقبل."
طريق الحياة يبدأ بالجيوب
تبدأ عملية تكوين الحويصلات بجزيئات تُسمى "أمفيفيلات"، وهي جزيئات ثنائية الطبيعة ذات طرفين: محبة للماء (محبة للماء) وكارهة له (كارهة للماء). في ظل ظروف معينة، تستطيع هذه الجزيئات تنظيم نفسها لتكوين الحويصلات.
على الأرض، عندما تلتقي الجزيئات المحبة للماء، فإنها تتجمع معًا لتكوين كرات تشبه فقاعات الصابون مع توجيه الطرف المحب للماء نحو الخارج، لحماية الطرف الكاره للماء.
إذا اجتمعت طبقتان من الجزيئات ثنائية الألفة، يمكنهما تكوين كرة ثنائية الطبقات، محاطة بقشرة من الماء بين طبقتي الجزيئات. بنية تشبه الخلية الحية.
ستكون هذه العملية مختلفة تمامًا على تيتان بسبب بيئته، والتي تختلف جذريًا عن بيئة الأرض.
تيتان ليس أكبر قمر في النظام الشمسي فحسب، بل هو أيضًا القمر الأكثر كثافةً بغلاف جوي. ويعود ذلك أساسًا إلى برودة تيتان وبُعده عن الشمس، مما يمنع الرياح الشمسية من تجريد غلافه الجوي.
من عام 2004 إلى عام 2017، تمكنت مركبة كاسيني الفضائية من النظر عبر هذا الغلاف الجوي الكبير لاكتشاف كيف أثرت الدورة الجوية لتيتان على سطحه.
مع أن معظم غلاف تيتان الجوي يتكون من النيتروجين، إلا أن غيومه تتكون من الميثان الذي يُسبب تآكل السطح ومجاري الأنهار أثناء هطوله كأمطار وملء بحيراته وبحاره. عند تعرضه لأشعة الشمس، يتبخر الميثان ويرتفع إلى الغلاف الجوي مجددًا، مُجددًا غيوم تيتان.
يسمح نشاط الميثان عبر الغلاف الجوي لتيتان بحدوث كيمياء معقدة، وخاصة عندما يقوم ضوء الشمس بتقسيم جزيئات الميثان، مما يخلق شظايا تتحد مرة أخرى على شكل جزيئات عضوية معقدة.
يفترض هذا الفريق أن الحويصلات قد تتشكل على تيتان عندما يتم إلقاء قطرات رذاذ البحر في الغلاف الجوي بواسطة قطرات المطر الميثان التي تهبط على سطح البحيرات والبحار.
إذا كانت أسطح بحار تيتان مغطاة بطبقات من الطبقات البحرية ثنائية الألفة، فستكون قطرات رذاذ البحر كذلك. هذا يعني أنه عندما تسقط تلك القطرات المنبعثة عائدةً إلى بحار الميثان، فإنها تلتقي بطبقة البحر ثنائية الألفة وتشكل حويصلة ثنائية الطبقات، تُحيط بالقطرة الأصلية.
وبمرور الوقت، يمكن أن تنتشر هذه الحويصلات عبر البحيرات والبحار، وتتفاعل مع بعضها البعض، مما قد يؤدي إلى إنشاء الخلايا الأولية.
قصص ذات صلة:
ومن المؤكد أن هذا الاكتشاف سيثير الحماس بشأن مهمة "دراجون فلاي" القادمة التابعة لوكالة ناسا، والتي ستنطلق إلى تيتان في عام 2028. وتهدف مركبة المروحية الدوارة التي تعمل بالطاقة النووية، والتي ستصل في عام 2034، إلى استكشاف الكيمياء الحيوية وقابلية السكن على قمر زحل.
إن فهم هذه العملية كما تحدث على تيتان، إذا كانت تحدث بالفعل، قد يلقي الضوء على لغز كيفية نشوء الحياة على الأرض.
نُشر بحث الفريق في 10 يوليو في مجلة International Journal of Astrobiology.
