"علينا توسيع نطاق بحثنا، والآن يمكننا ذلك". يستعد العلماء لإطلاق سلاح جديد قوي في البحث عن المادة المظلمة.
"علينا توسيع نطاق بحثنا، والآن يمكننا ذلك". يستعد العلماء لإطلاق سلاح جديد قوي في البحث عن المادة المظلمة.
العلماء على وشك إطلاق سلاح جديد قوي في رحلة البحث عن المادة المظلمة، تلك المادة الغامضة التي تُشكل حوالي 85% من "مادة" الكون. وكسلاح خارق طوّره شرير خارق نمطي، يُخبأ كاشف المادة المظلمة الجديد هذا على عمق يزيد عن ميل تحت جبال الألب الفرنسية.
هذا الكاشف عالي الحساسية، الذي طوره فريق دولي من الباحثين، يضم علماء من جامعة جونز هوبكنز، سيوسّع نطاق البحث عن جسيمات المادة المظلمة المحتملة ليتجاوز معاييره الحالية. وبالتالي، قد يوفر دليلاً على وجود جسيم مُرشّح مُحدد للمادة المظلمة، أو قد يُساعد الكاشف في استبعاد بعض المشتبه بهم.
"الجسيمات الضخمة المتفاعلة بشكل ضعيف (WIMPS)"
الإشعاع الكهرومغناطيسي، أو الضوء، أو ربما يكون كذلك، وهذا التفاعل ضعيف جدًا لدرجة أننا لا نستطيع رؤيته. تتفاعل المادة المظلمة جاذبيًا، وهذا ما سمح لعلماء الفلك باكتشاف أن مجرات بأكملها، مثل درب التبانة، محاطة بهالات شاسعة من المادة المظلمة تمتد إلى ما هو أبعد من نطاق المادة المرئية لتلك المجرات.
إن الجسيمات التي تتكون منها الذرات والإلكترونات والبروتونات والنيوترونات تتفاعل مع الضوء، ولذلك فإننا نعلم أن المادة المظلمة ليست نفس "المادة" التي تتكون منها النجوم والكواكب والأقمار والكويكبات والحيوانات وكل شيء آخر يمكننا رؤيته.
وقد دفع هذا إلى البحث عن جزيئات تتجاوز ما يسمى بالنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، والذي اكتمل عندما اكتشف العلماء بوزون هيغز في مصادم الهدرونات الكبير (LHC)، وهو أقوى مسرع للجسيمات في العالم، في عام 2012.
لكن على الرغم من استخدام العلماء لأدوات مثل مصادم الهدرونات الكبير (LHC) لتصادم البروتونات والنوى الذرية بسرعة تقارب سرعة الضوء، لم يظهر جسيم محتمل للمادة المظلمة في المختبر حتى الآن. وهذا أيضًا على الرغم من أربعة عقود من البحث.
صُممت كواشف المادة المظلمة التقليدية لرصد ومضات طاقة ضئيلة ناتجة عن اصطدام جسيمات المادة المظلمة، أيًا كانت، وتفاعلها مع جسيمات المادة العادية. تستخدم الكواشف الحالية ذرات ثقيلة مثل الزينون والأرجون، والتي من المفترض أن ترتدّ عند اصطدام نواتها، تمامًا مثل تصادم كرات البلياردو. تُسجَّل الطاقة الناتجة عن هذا الارتداد وتُقيَّم كإشارة محتملة للطاقة المظلمة.
المشكلة هنا هي أن الارتداد، وهو أمر ضروري للكشف، يحدث فقط إذا كانت جسيمات المادة المظلمة التي تصطدم بالنواة الذرية لها كتلة مماثلة للنواة التي اصطدمت بها.
هذا يعني أن محاولات رصد جسيمات المادة المظلمة بهذه الطريقة ركزت تاريخيًا على الجسيمات ذات الكتل بحجم النواة، أو ما يُعرف بـ WIMPs. ومع ذلك، يرى هذا الفريق أنه لو وُجدت WIMPs، لكان من المفترض أن تُسفر الأبحاث التي أُجريت حتى الآن، والتي استمرت حوالي 40 عامًا، عن اكتشافٍ مُهم.
مع ذلك، إذا كانت جسيمات المادة المظلمة ذات كتلة أصغر، فلن تنجح طريقة الكشف هذه. بالعودة إلى تشبيه كرة البلياردو، تخيل استبدال كرات البلياردو بكرات البولينج، وكرة الطاولة بكرة بينج بونج. لن يكون لجسيمات المادة المظلمة الأخف وزنًا الثقل الكافي للتسبب في ارتداد نواة الزينون أو الأرجون. ومع ذلك، يمكنها التسبب في ارتداد عند اصطدامها بجسيمات أقل كتلة بكثير، مثل الإلكترونات. سيؤدي هذا الارتداد الأصغر إلى وميض طاقة أصغر يتطلب كاشفًا أكثر حساسية لرصده.
لتطوير جهاز أكثر حساسية لكشف المادة المظلمة، لجأ الفريق إلى أجهزة اقتران الشحنة السيليكونية (CCDs). تستخدم هذه المستشعرات المتطورة السيليكون لكشف أحداث ذات طاقة أقل بكثير مما تستطيع أجهزة اقتران الشحنة الأخرى رصده.
يستطيع الجهاز رصد الإشارات الصادرة عن الإلكترونات المفردة أثناء دورانها حول نواة ذرية أكبر بكثير. وهذا من شأنه أن يُمكّن الباحثين من البحث عن جسيمات المادة المظلمة التي تُقارب حجم الإلكترونات.
تتطلب هذه الحساسية بيئةً محميةً بشكلٍ ممتاز لمنع طمس أي إشارةٍ بفعل الإشارات غير المرغوبة أو "الضوضاء" الناتجة عن الأحداث الطبيعية المحيطة. ولذلك، يُجري هذا الفريق عمليةً لرصد الكاشف على عمق كيلومترين تقريبًا تحت جبال الألب الفرنسية.
في هذا المخبأ تحت الأرض، يمكن لكميات هائلة من الصخور الأساسية أن تحجب الأشعة الكونية والجسيمات المشحونة التي تتدفق إلى الأرض من الفضاء، وتقوم بتصفية الإشارات الناتجة عن اصطدامها بالذرات، بينما يعمل الرصاص القديم والنحاس المزروع في المختبر على تقليل الإشعاع الخلفي والضوضاء المرتبطة بذلك.
قصص ذات صلة:
الكاشف الحالي هو نموذج أولي تجريبي يتضمن ثمانية أجهزة اقتران شحن (CCD) من السيليكون. والخطوة التالية هي توسيع نطاقه إلى ٢٠٨ أجهزة لإنشاء تجربة كاملة الحجم، والتي أُطلق عليها اسم DAMIC-M.
ستعزز منطقة الالتقاط الأكبر لجهاز DAMIC-M فرص التقاط التفاعل بين الإلكترونات وجسيمات المادة المظلمة، مما يجعل هذا الكاشف الأكثر حساسية في العالم لجسيمات "WIMPier" المحتملة.
وخلص نورسيني إلى أن "محاولة رصد إشارة المادة المظلمة أشبه بمحاولة سماع همسة في ملعب مليء بالناس. هذا هو مدى صغر الإشارة". وأضاف: "مع أننا لم نكتشف المادة المظلمة بعد، إلا أن نتائجنا تُظهر أن كاشفنا يعمل كما هو مُصمم، وقد بدأنا برسم خريطة لهذه المنطقة غير المستكشفة".
نُشر بحث الفريق في 13 أغسطس/آب في مجلة Physical Review Letters.
