
الوزير الشيباني: سوريا قدّمت أكثر من 100 ألف وثيقة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
الحرية – متابعة أمين سليم الدريوسي :
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن إزالة الأسلحة الكيميائية مسؤولية أخلاقية ووطنية، وأن سوريا تحدثت اليوم عن خارطة طريق تساعد على إنصاف الضحايا، والتزام بضمان عدم تكرار هذه الجرائم بحق الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن الانتقال من التقدم المحرز نحو الإغلاق النهائي للملف يمثل أولوية وطنية.
وصول الفرق الدولية والوثائق الرسمية
وأضاف الوزير الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور، في العاصمة دمشق، أن سوريا أتاحت لفرق المنظمة الوصول إلى المواقع والسجلات والشهود، وقدّمت أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية للملف، وناقشت تصوراً لخطة مشتركة تُقاس خطواتها بمراحل إنجاز فعلية، متطلعين إلى المضي جنباً إلى جنب مع الأمانة الفنية وصولاً إلى مؤتمر الدول الأطراف الشهر المقبل.
إنصاف الضحايا والعدالة الانتقالية
وبيّن الوزير الشيباني أن طي هذا الملف يبدأ أولاً بإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الفظائع، وتحقيق العدالة لضحايا مجازر الأسد الكيميائية، لافتاً إلى أن هذا المسار توج في آب الماضي بتدمير 42 قنبلة جوية كيميائية معلنة تحت إشراف المنظمة، ليكون أول تدمير متحقق منه على الأراضي السورية منذ عام 2014، وهناك 18 متهماً بينهم ضباط كبار يمثلون أمام قضاء مختص.
استعادة الحقوق والشراكة الدولية
وكشف الوزير الشيباني أن هذا المسار أثمر في التاسع من تموز عن انضمام سوريا إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استعمال الأسلحة الكيميائية، واستعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في المنظمة، في محطة تاريخية حظيت بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء، مؤكداً بأن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حق أصيل لا يسقط بالتقادم.
الدبلوماسية وإحقاق الحق
وتابع أن سوريا تمضي في هذا الدرب بثبات مع شركائها المخلصين، ومنهم مندوب سوريا الدائم في لاهاي الدكتور محمد كتوب، وفريق «أنفاس الحرية» الذي تقوده سوريا مع سبع دول، والدولة القطرية الشقيقة التي رعت قراري التدمير المعجل واستعادة الحقوق، مشيراً إلى أن مندوبنا كتوب الذي عاش رعب ليلة المجزرة في الغوطة عام 2013 هو ذاته الذي يقود اليوم جهودنا الدبلوماسية لإغلاق ملفها وإحقاق الحق.
الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
وأضاف الوزير الشيباني أن سوريا أنشأت هيئة وطنية مختصة بالعدالة الانتقالية لمحاسبة مرتكبي الجرائم زمن النظام البائد، وهناك جهود حثيثة في هذا الملف وهو على رأس أولوياتنا، وتحققت إنجازات كبيرة عبر الأجهزة الأمنية ووزارة العدل، وهذا الملف سيستمر لفترة ليست بالقصيرة كون الجرائم مركبة.
التحديات المتبقية
وبيّن الوزير الشيباني أن سوريا تواجه تحديات تتمثل في الألغام والمواقع المتضررة والسجلات التي أخفاها النظام السابق أو أتلفها، ما يتطلب جهوداً متواصلة لاستكمال المعلومات والكشف عن النطاق الكامل لبرنامجه الكيميائي.
إدانة الاعتداءات على السعودية
كما جدد الوزير الشيباني خلال المؤتمر إدانة سوريا للهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي على المملكة العربية السعودية، والتي كان آخرها استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين، ما أسفر عن ارتقاء وإصابة مئات الأبرياء، مشدداً على أن أمن أشقائنا هو امتداد طبيعي لأمننا، وإن استهداف المنشآت المدنية انتهاك صارخ لكل الحرمات والمواثيق، ويشكل أمن المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والإسلامي.
دعم اليمن وإدانة الاعتداءات الإيرانية
وأضاف أن سوريا تقف قيادة وشعباً إلى جانب المملكة بكل السبل الدبلوماسية والشرعية والقانونية والأخلاقية، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية في مساعيها لاستعادة السيادة الوطنية على كامل أراضيها، مجدداً إدانة سوريا الصارمة للاعتداءات الإيرانية المتكررة على سيادة الدول الشقيقة، من الأردن وصولاً إلى دول الخليج العربي.
انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي
كما كشف الوزير الشيباني أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحاول زعزعة الاستقرار في الداخل السوري منذ الثامن من كانون الأول 2024 وحتى اليوم عبر قصف ممنهج للبنية التحتية واحتلال أراض سورية جديدة في الحدود الجنوبية، وممارسة سياسة التهجير والاعتقالات التعسفية بحق المواطنين السوريين، لافتاً إلى أن مصير العشرات من المواطنين السوريين الذين اعتقلهم الاحتلال الإسرائيلي لا يزال مجهولاً حتى الساعة.
اسرائيل ودعم الميليشيات الخارجية
وأوضح الوزير الشيباني أن إسرائيل تدعم ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون في مدينة السويداء، وتزودها بالسلاح والمال لتنفيذ أجندة الفوضى في المنطقة.
الدعوة إلى المفاوضات واحترام السيادة
وتابع الوزير الشيباني دعوته لـ«إسرائيل» إلى التعامل الجاد مع مسار المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة منذ عام ونصف العام، والتي التزمت سوريا بها بكل مسؤولية من أجل الوصول إلى اتفاق يحترم أمن سوريا وسيادتها، داعياً المجتمع الدولي إلى وضع حد لهذه المغامرات التي ستشعل المنطقة بالفوضى والعودة إلى اتفاقية عام 1974، ومنح قوات الأندوف المجال لتطبيقها.
