علبي: سوريا باتت دولة فاعلة في الساحة الدولية وشريكاً في صنع الحلول وتنفيذها – صحيفة الحرية

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، يؤكد في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن في…

شارك الخبر
علبي: سوريا باتت دولة فاعلة في الساحة الدولية وشريكاً في صنع الحلول وتنفيذها - صحيفة الحرية

علبي: سوريا باتت دولة فاعلة في الساحة الدولية وشريكاً في صنع الحلول وتنفيذها صحيفة الحرية

الحرية – متابعة سامر اللمع:

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، أن سوريا باتت دولة مسؤولة وفاعلة وشريكاً في أمن المنطقة واستقرارها، مشدداً على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من إعلان الدعم السياسي إلى تنفيذه عملياً، عبر شراكة تسهم في دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، وتحمي عودة السوريين إلى مناطقهم.

سوريا تعود إلى الساحة الدولية

ونقلت «سانا» عن علبي قوله في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك حول الوضع الإنساني في سوريا أمس الإثنين، إن مشاركة سوريا في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد أن عودتها إلى المجتمع الدولي أصبحت حقيقة لا تقبل الجدل، موضحاً أن مشاركة العام الماضي دشنت عودتها إلى الساحة الدولية، فيما تدشن مشاركتها هذا العام حقبة جديدة عنوانها التعافي والتنمية.

وأضاف علبي إن سوريا لم تعد ملفاً معقداً أو أزمة مستعصية كما كانت في السابق، بل أصبحت شريكاً يصنع الحلول ويسهم في تنفيذها، لافتاً إلى أن عنوان مشاركتها في اجتماعات نيويورك هو المضي قدماً في مسيرة التعافي والتنمية، بالتعاون مع الدول الأعضاء والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.

رؤية «سوريا بلا مخيمات»

وأشار علبي إلى أن سوريا عرضت خلال الأسبوع رفيع المستوى رؤيتها للانتقال من إدارة النزوح إلى إنهائه، ومن تمويل المخيمات إلى تمويل العودة والتعافي، عبر رؤية «سوريا بلا مخيمات»، التي تؤكد ضرورة عدم إخراج أي عائلة من خيمتها ما لم تجد منزلاً ومدرسة لأطفالها ومركزاً صحياً وعملاً يصون كرامتها.

وشدد علبي على أن العودة الحقيقية لا تقتصر على مغادرة المخيم، بل تتجاوز ذلك إلى العيش بأمن وكرامة واستقرار، موضحاً أن هذه الرؤية بدأت تتحول إلى واقع مع عودة دفعات جديدة من النازحين إلى مناطقهم، ومواصلة العمل على تأهيل البنية التحتية في المجتمعات المستقبلة.

مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة

كما أكد علبي أن مؤسسات الدولة تواصل أداء واجبها في حماية السوريين وصون استقرارهم، مشيراً إلى تفكيك خلايا تابعة لتنظيم داعش، وإحباط مخططات إرهابية، وملاحقة شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وإعادة تشغيل منشآت حيوية استهدفتها أعمال تخريبية خلال أيام.

ولفت علبي إلى أن مجلس الشعب يواصل أداء مهامه التشريعية والرقابية بعد عقود من غياب سيادة القانون، بما يعزز ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، التي تصنع قراراتها داخل مؤسساتها وتحت سقف القانون.

بناء شراكة مع المجتمع الدولي لتنفيذ دعم التعافي

ودعا علبي المجتمع الدولي إلى الانتقال من الإشادة بسوريا وتقديم الدعم السياسي لها إلى بناء شراكة حقيقية وتنفيذ الدعم المعلن، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل، والمساهمة في إعادة الإعمار وتأهيل المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء.

كما دعا إلى تقديم المواد والمعدات والخبرات اللازمة لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، مشيراً إلى أن عدد ضحايا مخلفات الحرب في سوريا، منذ التحرير، تجاوز 2500 شخص، وهو من بين أعلى الأعداد المسجلة لضحايا الألغام ومخلفات الحروب حول العالم.

وأوضح علبي أن هذه الأرقام تعني أرواحاً أُزهقت، وأطفالاً أُصيبوا، وعائلات مُنعت من العودة إلى منازلها، وأراضي زراعية بقيت خارج الخدمة بسبب مخاطر الموت المختبئ تحت التراب، مؤكداً أن إزالة الألغام ليست قضية تقنية فحسب، بل هي حماية للمدنيين وشرط للعودة وبوابة لإعادة الإعمار والتنمية.

وأكد علبي أن تعافي سوريا لا يخدمها وحدها، بل يمثل استثماراً في أمن المنطقة ومنع عودة الإرهاب والمخدرات والنزوح وعدم الاستقرار.

تحية لأبناء الجنوب السوري الذين يواجهون التوغلات الإسرائيلية

وقال علبي: إن سوريا الجديدة لا تنسى شعبها، ولا تساوم على حقوق أبنائها، ولا تغفل قضاياها الوطنية في أهم محفل دولي، موجهاً التحية إلى أهالي القنيطرة وريف درعا الذين يواجهون التوغلات الإسرائيلية والاعتقالات والاعتداءات بصورة شبه يومية، وإلى الإعلاميين الذين أطلقت قوات الاحتلال النار عليهم أثناء قيامهم بواجبهم.

وشدد علبي على أن من يدعي البحث عن الأمن لا يمكنه قتل السوريين داخل أراضيهم أو اقتحام منازلهم واعتقال أبنائهم وتغييبهم قسراً، مؤكداً أن طريق الأمن يمر عبر الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومشيراً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تنعكس سلباً على إسرائيل محلياً ودولياً.

السوريون اختاروا البناء بعد سنوات من الدمار

وتوجه علبي إلى رئاسة مجلس الأمن بالشكر على إدارة أعمال المجلس خلال الشهر الجاري، وعلى دعم بلادها المستمر لسوريا الجديدة وتركيزها على التعليم باعتباره أساساً للسلم والأمن والاستقرار في سوريا، كما شكر مقدمي الإحاطات الأممية على تركيزهم على الجوانب الاقتصادية والإنسانية، وقطاع التعليم، الذي كان من أكثر القطاعات تضرراً خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن سوريا تريد لهذا القطاع أن يكون في مقدمة قطاعات التعافي وقاطرة للنهوض.

وقال علبي: إن سوريا طلبت من العالم العام الماضي أن يؤمن بقدرتها على العودة، وهي تعرض اليوم نتائج ما أنجزته، مضيفاً: إن سوريا لم تعد تطلب فرصة لإثبات نفسها، فقد فعلت، ولم تعد تطلب الدعم السياسي، فقد حصلت عليه، وإنما تطلب تحويل هذا الدعم إلى شراكة تساعد السوريين على استكمال البناء، وتحمي عودتهم، وتمنع مخلفات الحرب والإرهاب والاعتداءات الإسرائيلية من هدم ما ينجزونه.

وأكد علبي في ختام كلمته أن سوريا اختارت النهوض، وأن السوريين والسوريات اختاروا البناء بعد سنوات من الدمار، وهم ينتظرون من المجتمع الدولي ألا يكتفي بمشاهدة هذا النهوض، بل أن يكون شريكاً حقيقياً فيه.

شارك الخبر