الحرارة تسبب حرائق في الغابات والمنازل في بريطانيا وكرواتيا وألمانيا وفرنسا

الحرارة تسبب حرائق في الغابات والمنازل في بريطانيا وكرواتيا وألمانيا وفرنسا

الحرارة تسبب حرائق في الغابات والمنازل في بريطانيا وكرواتيا وألمانيا وفرنسا

أفاد مسؤولو الإطفاء اليوم الجمعة، بأن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تواجه صعوبات في التصدي للأخطار المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار النيران سريعاً من الحقول الجافة إلى المنازل في أكثر أيام السنة حرارة.

ولم تتعرض بريطانيا حتى الآن للتداعيات نفسها التي نتجت عن موجات الحرارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا هذا العام، لكنها تواجه عددًا من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف يُتوقع أن يكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

وقال رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء فيل جاريجان، لوكالة “رويترز” إن عدد حرائق الغابات قد تجاوز حاليا إجمال عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وأضاف “لقد تجاوزنا بكثير الأرقام المسجلة في ذروة عام 2025″، دون أن يقدم تفاصيل عن أحدث الأرقام لهذا العام. وأردف “ما زلنا في منتصف أغسطس (آب) فقط، ويبدو حالياً أن موسم حرائق الغابات سيمتد حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن ثم، نتوقع أن لا يكون هذا العام مجرد عام تحطيم الأرقام القياسية فحسب، بل أن يشهد أيضًا زيادة كبيرة في عدد حرائق الغابات مقارنة بما شهدناه في السابق”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة، الموضوعة في (Related Nodes field)

وأمس الخميس، أدت حرائق اندلعت في أجزاء من وسط إنجلترا إلى تدمير منازل وإجلاء مئات الأشخاص من المنطقة.

وكشفت بيانات حكومية عن أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها بعدما تعرضت لخمس موجات حر جعلت حوالي 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف و27 مليوناً يواجهون قيوداً على استخدام المياه.

وأشار مكتب الأرصاد الجوية إلى أن درجات الحرارة في لندن بلغت أمس 38.1 درجة مئوية، مما يجعله خامس أحر يوم على الإطلاق في بريطانيا.

وسجلت بلدة بيرشور التجارية في وسط إنجلترا درجة حرارة بلغت 38 درجة مئوية، وهي واحدة من عدة مناطق اجتاحت فيها النيران المنازل والحقول.

على الساحل الكرواتي

وأصيب نحو 40 شخصًا، 10 منهم بجروح خطيرة، جراء حريق غابات كبير اندلع ليلة أمس وطال مناطق سكنية على الساحل الكرواتي، مما أدى إلى أضرار جسيمة وأجبر أكثر من ألفي سائح ومقيم على إخلاء أماكن إقامتهم، وفقًا لما أفادت به السلطات.

وقال رئيس جهاز الإطفاء الكرواتي سلافكو توكاكوفيتش صباح اليوم إنه “أحد أسوأ الحرائق في تاريخ كرواتيا”، موضحًا أن النيران دمرت “ما بين 900 و1000 هكتار من الأراضي”.

واندلع الحريق مساءً في لوكفا روغوزنيتسا الساحلية، وقد أججته رياح قوية، فالتهم في البداية غابات صنوبر ونباتات قبل أن يصل إلى المنازل في هذه المنطقة السياحية. ثم امتد لكيلومترات إلى بلدات وقرى أخرى باتجاه أوميش.

تم نقل 40 شخصًا إلى مستشفى سبليت، وفقًا لما صرح به مسؤولون في المستشفى خلال مؤتمر صحفي. وتم إجلاء أكثر من ألفي شخص إلى مركز استقبال تم إنشاؤه في قاعة رياضية في أوميش.

ونقلت وكالة أنباء “هينا” عن الطبيب يوسيب بانوفيتش قوله إن 10 أشخاص من بين هؤلاء تم نقلهم إلى العناية المركزة.

وشارك في إخماد الحريق خلال الليل حوالي 300 عنصر إطفاء، لكن النيران كانت تتحرك بسرعة تفوق جهودهم، حسبما ذكر قائدهم.

وأعلنت هيئة الإطفاء والإنقاذ الكرواتية في بيان، أن مراكز إيواء عدة تم فتحها في مدينتي سبليت وماكارسكا الساحليتين المجاورتين.

قال مدير الصليب الأحمر في سبليت، توميسلاف غوجو “لدى الناس أسرَّة وحمامات ومراحيض وطعام، لكن من الصعب التنبؤ بالمدة التي سيستمر فيها هذا الوضع”.

وأحصت السلطات الكرواتية حوالي 3900 حريق منذ بداية العام، وقد أتت نيرانها على 10 آلاف هكتار، مما يشكل زيادة بنسبة 75 في المئة في المساحة المتضررة بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2025.

 

وأمرت السلطات الألمانية نحو 1800 شخص بإخلاء منازلهم في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، بعدما امتد حريق اندلع في غابات في المنطقة الغربية نحو قرية قريبة من الحدود مع بلجيكا، بينما أجلت السلطات الفرنسية 525 شخصًا من إحدى القرى عقب اندلاع حريق في غابات الصنوبر بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد، قرب منطقة تعرضت فعلاً لحرائق ضخمة هذا الصيف.

ووجه مسؤولو البلدية في قرية جي الألمانية السكان في بيان بالمغادرة على الفور والتوجه إلى مركز إغاثة تم إعداده في مدرسة ابتدائية بقرية ستراس المجاورة. وحثهم المسؤولون على جلب المتعلقات الأساسية فقط ووثائق الهوية والأدوية الضرورية.

وأعلنت السلطات أمس الخميس عن إطلاق عملية استجابة طارئة واسعة النطاق إثر اندلاع حريق غابات أثر في نحو 62 فدانًا من الغابات المجاورة.

يعمل رجال الإطفاء وفرق الطوارئ جاهدين للسيطرة على النيران، وتم إغلاق الطريق “بي399” الذي يمر عبر المنطقة.

وقال مسؤولو الأرصاد الجوية إن منطقة شاسعة من ألمانيا تواجه ظروفاً جافة وأخطارًا مرتفعة لاندلاع حرائق الغابات.

حرائق فرنسا

في فرنسا، أجلت السلطات 525 شخصاً من قرية لوجلون إلى أماكن آمنة، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى الشمال والجنوب بسبب حريق في غابات الصنوبر.

قال المسؤول الإقليمي جيل كلابرول للصحافيين اليوم إن الحريق الذي أتى على 1100 هكتار منذ اندلاعه أمس الخميس، امتد لمسافة كيلومترين من مركز قرية لوجلون. وأضاف “الوضع غير موات”، وأن 500 من رجال الإطفاء يعملون على إخماد النيران، بمساعدة ست طائرات أرسلت لتقديم الدعم.

تقع قرية لوجلون على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من منطقة خليج أركاشون السياحية، حيث دمر حريقان كبيران أكثر من 50 ألف هكتار، مما استدعى إجلاء ما يصل إلى 220 ألف شخص في أواخر يوليو (تموز) الماضي.

تعاني المنطقة من موجات حرارة شديدة هذا الصيف، ومن المتوقع أن ترتفع الحرارة إلى 36 درجة مئوية بعد ظهر اليوم، في موسم حرائق غابات غير مسبوق تشهده فرنسا.

وتتجاوز المساحة المتضررة من الحرائق حتى الآن تلك التي سجلت في عام 2022، الذي كان العام القياسي السابق. تغطي منطقة لاند غابات الصنوبر التي تجعلها الجفاف عرضة للاشتعال بشكل كبير.

تواجه القارة الأوروبية بشكل عام، التي تشهد أسرع معدلات ارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم، موسم حرائق غابات نشطاً بشكل غير معتاد، إذ أدى الشتاء الأكثر رطوبة إلى نمو الغطاء النباتي الذي جف خلال موجات الحر المتتالية.

شارك الخبر