استشاري لـ”اليوم”: تزايد في الأمراض المرتبطة بالتكنولوجيا لدى الأطفال.. والحل في التثقيف الصحي

استشاري لـ"اليوم": تزايد في الأمراض المرتبطة بالتكنولوجيا لدى الأطفال.. والحل في التثقيف الصحي

استشاري لـ"اليوم": تزايد في الأمراض المرتبطة بالتكنولوجيا لدى الأطفال.

أوضح البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن الانتشار الكبير للأجهزة الذكية في حياة الأطفال أسفر عن ظهور مجموعة من المشكلات الصحية، التي باتت تُعرف بـ “أمراض التكنولوجيا”. هذه الأمراض مرتبطة بشكل مباشر بفوائد الاستخدام المفرط أو الخاطئ للهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، والحواسيب. وقد أظهرت المؤشرات أن هذه المشكلات الصحية أصبحت أكثر انتشارًا في السنوات الأخيرة مع زيادة الاعتماد من قبل الأطفال على الشاشات في مجالات التعليم، الترفيه، والتواصل الاجتماعي.

من بين هذه الحالات، “متلازمة الرقبة التقنية”، التي تنشأ عن انحناء الرأس لفترات طويلة عند استخدام الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي. كلما زاد ميل الرأس إلى الأمام، يزداد الضغط على عضلات الرقبة والعمود الفقري، مما يؤدي إلى آلام في الرقبة والكتفين والظهر. وإذا لم تُعالج العادات اليومية، فقد تتطور إلى مشاكل مزمنة في القوام والحركة.

إضافة إلى ذلك، أشار د. الأغا إلى “متلازمة العين الرقمية”، التي أصبحت تشتكي منها نسبة كبيرة من الأطفال، حيث تنتج عن التركيز المتواصل على الشاشة مع قلة معدل الرمش الطبيعي للعين. هذا يُسبب جفاف العين وإجهادها، بالإضافة إلى الشعور بالحرقان وعدم وضوح الرؤية المؤقت. وقد يصاحبها صداع وصعوبة في التركيز، خاصة بعد استخدام لفترات طويلة دون أخذ فترات استراحة.

وأفاد د. الأغا أيضًا أن الاستخدام المكثف للهواتف الذكية قد يؤثر على اليدين والأصابع من خلال ما يُعرف بـ “إصبع الهاتف الذكي”، إذ إن حركات النقر، التمرير، والكتابة المتكررة تساهم في إجهاد الأوتار والعضلات المرتبطة بالإبهام والأصابع، مما يؤدي إلى التهاب وآلام تعيق الأنشطة اليومية.

كما أشار د. الأغا إلى “متلازمة الفخذين المحترقين”، وهي مشكلة جلدية ناتجة عن وضع الحاسوب المحمول على الفخذين لفترات طويلة، مما يُسبب تهيج الجلد وظهور بقع أو تصبغات جلدية مميزة. بالإضافة إلى “صداع الجوال”، الذي يحدث نتيجة لإجهاد العينين وعضلات الرقبة والكتفين والتوتر الذهني المستمر بسبب الانكشاف على الشاشات، وقد يظهر الصداع على شكل نوبات متكررة تؤثر على النشاط اليومي والتركيز.

للحفاظ على الصحة، أكد د. الأغا على أهمية الاستخدام الواعي والمتوازن للتكنولوجيا، وتنظيم أوقات استخدامها. كما دعا إلى ضرورة تشجيع الأطفال على أخذ استراحات قصيرة أثناء استخدام الأجهزة، والحفاظ على وضعيات جلوس صحية، وممارسة الأنشطة البدنية بشكل يومي. أوصى أيضًا بتقليل الاستخدام للأجهزة قبل النوم، وتجنب وضع الحاسوب المحمول مباشرة على الفخذين، والاهتمام بصحة العين من خلال إجراء الفحوصات الدورية.

أكد البروفيسور الأغا أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال، والاستفادة منها يجب أن تتم بحذر ووعي صحي لضمان نمو صحي وسليم للأجيال الجديدة في العصر الرقمي.

شارك الخبر