إسبانيا تلغي أوامر الإخلاء لـ 13 منطقة وقلق في فرنسا من انتشار الحرائق

إسبانيا تلغي أوامر الإخلاء لـ 13 منطقة وقلق في فرنسا من انتشار الحرائق

إسبانيا تلغي أوامر الإخلاء لـ 13 منطقة وقلق في فرنسا من انتشار الحرائق

بدأ سكان إسبانيا الذين اضطروا للهروب من حرائق الغابات، والتي تُعتبر من بين الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث، بالعودة إلى منازلهم يوم الثلاثاء، بعد أن رفعت السلطات أوامر الإخلاء عن أكثر من 10 مناطق. 

لكن في فرنسا، صدرت أوامر إخلاء جديدة لآلاف الأشخاص، مع تزايد المخاوف من أن تؤثر موجة حر جديدة على جهود احتواء الحرائق المستمرة في جنوب غرب البلاد. 

وقد ألحقت الحرائق الضرر بمساحات شاسعة من الغابات الجافة القابلة للاشتعال والأراضي القاحلة والممتلكات غرب العاصمة الإسبانية مدريد وفي منطقتي جيروند ولاند الفرنسيتين، مما دفع عشرات آلاف الأشخاص للهروب إلى مناطق آمنة. 

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أنه تم رفع أوامر الإخلاء الموجهة لـ13 بلدية بعد ظهر الثلاثاء، وهو ما يمثل خبرًا إيجابيًا في سياق معركة احتواء النيران. 

لكن في قرية نافاس ديل ري التي تم إخلاؤها، ظهرت دلائل الدمار من الأنقاض المحترقة والرماد ومركبات مدمرة بالكامل. 

وعادت ماريا باز بولانيوس، 62 عامًا، مع عائلتها إلى منزلها وحديقتها في أحد المجمعات السكنية، لتجد أن الأضرار بسيطة نتيجة للحريق. وقالت “نحن هنا منذ 50 عامًا”، واصفة المتانة التي أظهرها المنزل والحديقة بـ”المعجزة”. 

ووصف أنتونيو سين، رئيس بلدية بيلاويس دي لا بريسا القريبة، المشهد الذي استقبل السكان العائدين بأنه “ساحة حرب”، وأفاد وكالة الصحافة الفرنسية “كان حريقًا مروعًا، إنه وحش قد اجتاحنا”. 

وكانت مارييل مورجيون من بين حوالي 4 آلاف شخص اضطروا لقطع إجازاتهم في قرية لاكانو بالقرب من مدينة بوردو بجنوب غرب فرنسا، بعد أن أمرتهم السلطات بإخلاء مواقع التخييم كإجراء احترازي. 

وقالت “اعتقدت في البداية أن زوجي يمزح، لأن السماء كانت زرقاء والنيران تتراجع”. 

 

“نور في نهاية النفق” 

أكد قائد فرق الإطفاء الفرنسية إريك بيتو أن الفرق “في وضعية هجومية” لمكافحة الحرائق، أثناء وقوفه في منتصف شريط عازل للنيران في الغابة يبلغ عرضه 50 مترًا وطوله 25 كيلومترًا، تم إنشاؤه بمساعدة متطوعين مدنيين في شبه جزيرة كاب فيريه. 

على مدار الستة أيام الماضية، اجتاحت أكبر حرائق غابات في فرنسا منذ عام 1949 غرب بوردو، مما أجبر أكثر من 220 ألف شخص على الفرار وتسبب في تدمير 240 منزلًا. 

وقالت محافظة جيروند صوفي بروكاس للصحافيين إن الحريق “استقر، مما يعني أنه لم يعد يتقدم”، مما يتيح للحوالي 60 ألف شخص إجلاؤهم العودة، لكنها أشارت إلى أن 14 حريقًا في المنطقة قد أشتعلت مجددًا. 

أبدى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تفاؤلاً بإعلانه أن إسبانيا بدأت في تغيير “الاتجاه فعليًا، ويمكننا أن نبدأ برؤية النور في نهاية النفق في مكافحة هذه الحرائق”. 

 

ولكن فرناندو كاسادو، رئيس بلدية روبليدو دي تشافيلا في شمال المنطقة التي تندلع فيها الحرائق، بدا أكثر حذرًا. وحذر من أن الحرائق قد تهدأ ليلاً لكنها تشتعل بشدة نهارًا، مضيفًا أن “الساعات القليلة القادمة حاسمة”. 

وفي “ألديا ديل فرينسو” شرق منطقة الحرائق، اصطف السكان الذين تم إجلاؤهم بسياراتهم على أمل العودة إلى منازلهم وحيواناتهم الأليفة. 

وكانوا ضمن 60 ألف شخص أجبرت الحرائق على الفرار، بعد أن دمرت 77 ألف هكتار في إسبانيا، أي ما يعادل مساحة مدينة نيويورك. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة، الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت غاليا بوريسوفا، عاملة منزلية تبلغ من العمر 55 عامًا، تأمل في الوصول إلى حيواناتها في منطقة بيكاداس القريبة، لكنها اضطرت للانتظار. وأفادت “يقولون إن هناك الكثير من الدخان لدرجة أنك لا تستطيع التنفس، حتى مع وضع كمامة. أصدق ذلك، لأنه يمكن رؤيته من هنا”. 

“لم نتجاوز الخطر” 

شهدت أوروبا هذا العام موجات حر متتابعة وحالة جفاف كبيرة، والتي أرجعها العلماء إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. 

تسبب الحر الشديد في جفاف التربة والنباتات التي نمت بشكل كثيف خلال موسم الأمطار في وقت سابق من السنة، مما يخلق ظروفًا مواتية لاندلاع الحرائق. 

وقال الأمين التنفيذي لاتفاق الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، “إن ناقوس الخطر بشأن المناخ يدق من جميع الاتجاهات”. 

بينما ينصب التركيز حاليًا على غرب أوروبا، حذرت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حجة لحبيب، من أن الحر الشديد قد يؤدي إلى اندلاع حرائق جديدة في وسط أوروبا. 

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية عن موجة حر جديدة تبدأ اعتبارًا من الأربعاء وتستمر حتى نهاية الأسبوع على الأقل، مع توقعات بأن تصل درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في شمال شرق البلاد و39 درجة في الوسط. 

وتوقعت “ميتيو فرانس” أيضًا أن تصل درجات الحرارة في فرنسا إلى 40 درجة مئوية اعتبارًا من الثلاثاء، مصحوبة برياح جافة. 

وعند شاطئ لو غران كروهو، أحد أشهر مواقع ركوب الأمواج في فرنسا، كانت الرياح العاتية تثير الرماد والألسنة، بينما تحاول طائرات الإطفاء إخماد حريق قد عاد للاشتعال. 

وحذر قائد فرق الإطفاء ماتيو جومان من أن الظروف الحالية تشبه تلك التي كانت سائدة عند اندلاع الحرائق، وقال مايكل إليسيغوي الذي عاد لمنزله في بيسكاروس في لاند “لم نتجاوز الخطر”. 

شارك الخبر