أبرز التحديات التي تنتظر زين الدين زيدان على رأس المنتخب الفرنسي لكرة القدم

مع انتهاء بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، ورحيل المدرب الفرنسي ديدييه ديشان، تولى زين…

شارك الخبر
أبرز التحديات التي تنتظر زين الدين زيدان على رأس المنتخب الفرنسي لكرة القدم

أبرز التحديات التي تنتظر زين الدين زيدان على رأس المنتخب الفرنسي لكرة القدم

كان أسطورة كرة القدم الفرنسية، زين الدين زيدان، حاضرا في مدرجات ملعب “ميتلايف” بنيوجرسي، الأحد 19 تموز/يوليو، لمتابعة تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم 2026، عقب فوزها على الأرجنتين في المباراة النهائية (1-0 بعد التمديد). ولئن كانت أدق تحركات الدولي الفرنسي السابق تحت مجهر الصحفيين والمتابعين منذ عقود، فإن الأنظار كانت تتجه نحوه أكثر من أي وقت مضى، قبيل أيام قليلة من حسم تعيينه رسميا مديرا فنيا جديدا لمنتخب فرنسا.

بشأن الكشف سريعا عن هوية المدرب الجديد، أوضح فيليب ديالو عبر قناة “بي إن سبورت” التلفزيونية، قبل مباراة تحديد المركز الثالث التي خسرتها فرنسا أمام إنجلترا قائلا: “لقد صرحت سابقا بأنني كنت أنتظر نهاية كأس العالم احتراما لعمل ديدييه وطاقمه”. وأضاف مؤكدا: “بحلول نهاية الشهر الحالي، سنعرف اسم خليفة ديدييه ديشان”.

وهو التعهد الذي تجسد بالفعل بتولي زيدان، الثلاثاء، مهمة قيادة “الديوك” في المرحلة القادمة.

لاعب كرة القدم الفرنسي السابق زين الدين زيدان (في الوسط) يحضرالمباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2026 التي تجمع بين إسبانيا والأرجنتين، في ملعب نيويورك/نيوجيرسي في إيست روثرفورد، في 19 يوليو 2026. © ا ف ب

هيبة زيدان … الورقة الرابحة

لم يكن السر خفيا على أحد، فأيقونة كرة القدم الفرنسية كان المرشح الأبرز لخلافة زميله السابق ديدييه ديشان. ووفقا لصحيفة “ليكيب” “فمن المقرر أن يبدأ عقد زين الدين زيدان على رأس القيادة الفنية للمنتخب اعتبارا من الأول من أيلول/سبتمبر”.

وتولى، الثلاثاء، بطل كأس العالم 1998، منتخبا كان قد تُوّج، تحت قيادة زميله السابق ديشان، بكأس العالم 2018. لكنه حرم من التتوييج مع نفس المدرب في مباراة نهائي قطر 2022  بركلات الترجيح، وكانت الخسارة موجعة. كما ودع الدور نصف النهائي لنسخة 2026 أمام المنتخب الإسباني.

وخلال 14 عاما قضاها على رأس المنتخب الفرنسي، لم يفز ديشان سوى بلقب واحد كبير، بعد خسارته نهائي بطولة أمم أوروبا على أرضه عام 2016.

ويعتبر بعض المراقبين هذه الحصيلة متواضعة نسبيا بالنظر إلى حجم المواهب التي كانت تزخر بها فرنسا، وفي مقدمتهم كيليان مبابي وبول بوغبا وأنطوان غريزمان، بالإضافة إلى الفائزَين بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي وكريم بنزيما. لكن من جهة أخرى، يسلط آخرون الضوء على الاستقرار والانتظام اللافتين والأداء الثابت للمنتخب تحت إشراف ديشان، البالغ من العمر حاليا 57 عاماً.

وفي كل الأحوال، فإن خليفة ديشان تنتظره مهمة شاقة، وستكون هيبته القوية ورصيده الرمزي ورقة ثمينة ورابحة.

اقرأ أيضا“لا أطيق الانتظار”… زيدان “يشعر” بأنه “مؤهل للإشراف على المنتخب الفرنسي”

يعتبر زيدان، بلا شك، أعظم لاعب فرنسي في التاريخ، ويتمتع بسجل استثنائي كمدرب مع ريال مدريد، حيث فاز بثلاث بطولات متتالية لدوري أبطال أوروبا (2016 و2017 و2018) وبطولتين للدوري الإسباني (2017 و2020)، ما يجعله القائد المثالي لهذه المهمة.

ورغم اختلاف أسلوب لعبهما، سيظل زيدان وديشان مرتبطين بالمجد إلى الأبد، فقد كان ديشان، لاعب خط الوسط المكافح والقائد الذي لا يعرف الكلل في المنتخب الفرنسي المتوج بكأس العالم 1998 وكأس الأمم الأوروبية 2000، في حين كان زيدان يجسد القوة الإبداعية التي قادت ذلك الجيل الذهبي نحو قمم غير مسبوقة.

ديدييه ديشان (على اليسار)، لاعب خط الوسط وقائد منتخب فرنسا لكرة القدم، يمازح زميله زين الدين زيدان في 23 مارس 1999 في المركز الوطني للتدريب في كليرفونتين، خلال معسكر أبطال العالم استعدادًا لمباراة فرنسا وأوكرانيا، المقرر إجراؤها في 27 مارس في “ستاد دوفرانس” في سان دوني في إطار تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2000. © ا ف ب

تحديات تكتيكية تنتظر زيدان مع منتخب فرنسا

تطلعات كبيرة تتزامن مع تولي صانع ألعاب المنتخب الفرنسي السابق قيادة “الديوك”، خاصة بعد هزيمة فرنسا القاسية أمام إسبانيا في نصف النهائي وما تركته من آثار عميقة.

فقد أظهر المنتخب الفرنسي محدوديته التكتيكية عندما تعرض لضغطٍ مستمر من المنتخب الإسباني المتفوق فنيا، إذ عانى الفرنسيون من سيطرة إسبانية كاملة على وسط الميدان ومن سوء تنظيم في الضغط، لينتهي المطاف بهجوم عاجز دون أن يتمكن ديشان من إيجاد أي خطة بديلة لتغيير مجرى المباراة.

وعلى مر السنوات، تعرض ديشان لانتقادات من معارضيه، وفي مقدمتهم زميله السابق في المنتخب كريستوف دوغاري، الذين رأوا في أسلوبه تحفظا مفرطاً وافتقاراً للإبداع في خط الوسط. ومن المؤكد أن زيدان سيميل إلى طريقة ترتكز أكثر على الهجوم، مستوحى من أسلوبه الذي ميزه كصانع ألعاب.

اقرأ أيضاكأس أمم أفريقيا.. فرحة زين الدين زيدان بعد هدف بولبينة في مرمى الكونغو الديمقراطية

وقد يتولى هذا الدور مايكل أوليز أو ريان شرقي، إذ يتمتع كلاهما بمهارات عالية حتى وإن لم يكن أي منهما صانع ألعاب بنفس مستوى زيدان. ومن المحتمل أن يعود ديمبيلي ليقوم بهذا الدور الذي أداه بنجاح، في السابق، مع باريس سان جيرمان.

وكما تشير صحيفة “ليكيب”، فإن نواة الفريق الأساسية التي تتكون من اللاعبين الأساسيين أوباميكانو (27 عاما) وكوندي (27 عاما) ورابيو (31 عاما) وتشواميني (26 عاما) و مبابي (27 عاما) وأوليسي (24 عاما) وديمبيلي (29 عاما) تعتبر في كل الأحوال متينة وقادرة على الإبداع. في المقابل، قد يقترب اللاعبان المخضرمان، لوكاس هيرنانديز ونغولو كانتي، اللذان لم يتم إشراكهما خلال كأس العالم من مغادرة المنتخب.

كما ترى الصحيفة الرياضية أن هناك “نقصاً صارخا في بعض المراكز” وسيكون على زيدان معالجتها، سواء على مستوى حراسة المرمى، لا سيما أن مايك ماينان لم يقدم أداء كبيرا في هذا المونديال، أو على مستوى أظهرة الدفاع، حيث أظهر كل من جوليان كوندي ومالو غوستو ولوكاس دينيه محدودية إمكانياتهم.

اللاعب الفرنسي السابق زين الدين زيدان (على اليسار) يعانق الفرنسي كيليان مبابي أثناء تقديم الأخير للجماهير بصفته لاعباً جديداً في ريال مدريد، في مدريد، يوم 16 يوليو 2024. أسوشييتيد برس

ضخ دماء جديدة في صفوف منتخب “الديوك”

طرحت في البداية تساؤلات حول مدى إستعداد زيدان لهذا المنصب بعد تعرضه لضغوطات هائلة، لا سيما أنه يتولى مهام التدريب منذ مغادرته ريال مدريد بعد نهاية ولايته الثانية عام 2021.

غير أن سنوات ابتعاده عن صخب الإعلام منحته حيوية جديدة وشكلت ورقة رابحة لصالحه.

وقبل تعيينه، كان محبوه يتطلعون بشغف لرؤيته يقود المنتخب، إذ صرح زميله السابق، بيسنتي ليزارازو، لشبكة “فرانس إنفو” حينها بأنه كان “متشوقا لرؤية مباراته الأولى” على رأس الجهاز الفني. معرباً عن يقينه بأن زيدان “سيحقق أشياء عظيمة كمدرب استثنائي توج بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وكان لاعبا أسطوريا للمنتخب، مما جعل توليه المهمة امتدادا طبيعياً لمسيرته”.

وكما توقع الدولي الفرنسي السابق، ألان جيريس، عبرإذاعة “أوروب 1” أن  “يتحدث زيدان بطريقة تختلف تماما عن أسلوب ديدييه ديشان وسيرى كل لاعب فيه المدرب الرائع لريال مدريد واللاعب العظيم للمنتخب الفرنسي. وسيضفي زين الدين زيدان لمسته الخاصة، مما سيخلق ديناميكية جديدة لهذا المنتخب الفرنسي”.

اقرأ أيضاعشرون عاما بعد “نطحة” زيدان لماتيراتزي في مونديال 2006 … الحارس بوفون يعترف “كان خطئي”

من جانبها، أكدت وزيرة الرياضة، مارينا فيراري، الإثنين، عبر إذاعة (RTL) أن قدومه يعد خبرا ممتازا، قائلة: “ليس من اختصاصي الإعلان عن اسم المدرب، فهذا دور الاتحاد، لكن عندما تتاح لنا فرصة امتلاك شخص يتمتع بهذا القدر من الموهبة، أعتقد أنه يجب اقتناصها لصالح المنتخب الفرنسي”.

المباراة الأولى لزيدان ستكون خارج الديار

ولمرافقته في هذه التجربة، من المتوقع أن يستعين زيدان بطاقم فني مثل الذي رافقه في ريال مدريد.

و أوردت صحيفة “ليكيب” أن الطاقم سيضم “ديفيد بيتوني كمدرب مساعد أول، وحميدو مساعيدي كمدرب مساعد ثانٍ، وستيفان بلانك كمحلل أداء، مكلف بشكل خاص بمتابعة المنافسين. كما أشارت أيضا إلى أن بطل العالم السابق، فابيان بارتيز، قد يتولى مهمة تدريب حراس المرمى.

سيكون الظهور الأول لزين الدين زيدان على رأس المنتخب الفرنسي خارج الديار، عندما يواجه المنتخب التركي في دوري الأمم الأوروبية، يوم 25 أيلول/سبتمبر، على أن يلتقي المنتخب الفرنسي نظيره البلجيكي بعد ثلاثة أيام في المباراة التالية.

وسيتعين على الجماهير الفرنسية الانتظار حتى الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر لمشاهدة أسطورة المنتخب الفرنسي على أرضية ملعب “إستاد دو فرانس”، الذي شهد تسجيله هدفين في نهائي كأس العالم 1998، وذلك خلال مواجهة إيطاليا. ومن المفارقات أن آخر مباراة لزيدان بقميص المنتخب الفرنسي كانت في نهائي كأس العالم 2006، حين خسر “الديوك” أمام المنتخب الإيطالي.

ففي ذلك اليوم، افتتح زيدان التسجيل في بداية المباراة بضربة جزاء، قبل أن يغادر أرضية الميدان متلقياً البطاقة الحمراء عقب نطحته الشهيرة للمدافع الإيطالي ماركو ماتيرازي خلال التوقيت الإضافي.

وعلى الرغم من خسارة فرنسا للقب حينها بركلات الترجيح، إلا أن الجماهير سرعان ما غفرت لبطلها الوطني تلك اللحظة.

أعد النص من الفرنسية عبد السميع عبد الحي 

شارك الخبر