رابع موجة حر ضخمة قادمة وماكرون: الأكثر تحديًا منذ الحرب العالمية

رابع موجة حر ضخمة قادمة وماكرون: الأكثر تحديًا منذ الحرب العالمية
تستعد فرنسا اليوم الثلاثاء لمواجهة الموجة الحرارية الرابعة الكبيرة لهذا العام، حيث تزداد الضغوط على فرق الإطفاء التي تتعامل مع حريق غابات ضخم في منطقة بوردو، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وظروف الجفاف القاسية في جميع أنحاء الجنوب الغربي من البلاد.
وبحسب مصدر “رويترز” المناخي، من المتوقع أن تصل درجات الحرارة في بوردو إلى 33 درجة مئوية خلال النهار، أي بزيادة بنحو سبع درجات عن متوسط درجات الحرارة العظمى المسجلة بين عامي 1961 و1990.
وأفاد الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي زار المنطقة مساء أمس الإثنين، بأن “الوضع الذي نوجهه اليوم هو الأكثر خطورة الذي شهدناه حتى الآن، والأصعب منذ الحرب العالمية الثانية”.
وأشارت عضو مجلس الشيوخ عن منطقة جيروند، التي تتضمن مدينة بوردو، ناتالي ديلاتر، إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من احتواء الحريق خلال الليل، لكن الوضع لا يزال معقدًا.
وقالت خلال ظهورها على قناة “بي. إف. إم” التلفزيونية، اليوم الثلاثاء “كل شيء يعتمد على كيفية تقدم رجال الإطفاء في الميدان”.
الخطر لا يزال قائماً
تشهد فرنسا موسم حرائق غابات غير عادي. وقد تجاوزت المساحة المحترقة بالفعل تلك التي سجلت في عام 2022.
وتغطي غابات الصنوبر منطقة لاند الواقعة في جنوب غرب بوردو، والتي تصبح شديدة الاشتعال عند الجفاف. وقد التهمت النيران أكثر من عشرة آلاف فدان حتى الآن.
وأجبرت السلطات حوالي 220 ألف شخص، بينهم مصطافون وسكان محليون، على الإجلاء.
وأفادت الإدارة المحلية في بلدة بيسكاروس، الواقعة على بعد حوالي 40 كيلومترًا جنوبًا، والتي شهدت حريق غابات آخر الأسبوع الماضي، عبر منصة “إكس” بأن الأوضاع تحسنت مما سمح تدريجيًا لنحو 15 ألف شخص ممن تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم في البلدة ومخيم قريب.
وأضافت “لكن هذا التطور الإيجابي لا يعني أن الخطر قد زال، إذ لا يزال هناك احتمال لاندلاع حرائق جديدة، خصوصًا بسبب الظروف الجوية (الرياح والجفاف وغيرها)”.
وأفادت هيئة الأرصاد بأن درجات الحرارة من المتوقع أن ترتفع في المنطقة اعتبارًا من فترة ما بعد الظهر لتصل إلى ذروتها عند 37 درجة مئوية غدًا الأربعاء.
ويواجه رجال الإطفاء في فرنسا وإسبانيا اليوم الثلاثاء ساعات حاسمة في جهودهم للسيطرة على الحرائق الكبيرة المشتعلة قبل أن تتغير الظروف الجوية، مما يهدد بتأجيج النيران.
لقد اجتاحت الحرائق مساحات شاسعة من الغابات في كلا البلدين، مما أدى إلى تدمير منازل وأملاك وإجلاء مئات الآلاف من الأشخاص، بعضهم قصد تلك المناطق لقضاء عطلتهم.
تقدم في إسبانيا
تمكن رجال الإطفاء في إسبانيا من تحقيق تقدم بعد “ليلة إيجابية” في مكافحة حرائق غابات مستعرة غرب مدريد، كما أفاد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا اليوم. وأوضح مارلاسكا في مقابلة مع التلفزيون الإسباني الرسمي أن “الليلة كانت إيجابية بقدر معقول، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها جميع أجهزة الطوارئ العامة”، مضيفًا “نحن في ساعات حرجة”.
كانت السلطات قلقة، خاصة أمس، بشأن أخطر جبهات النيران في منطقة تقع شمال خزان سان خوان، على بعد نحو 70 كيلومترًا غرب مدريد، لكن مارلاسكا أكد أن نتائج جهود الإطفاء هناك كانت “إيجابية للغاية”. وأضاف، “يمكننا اليوم أن نشعر بمزيد من الاطمئنان، لا سيما في ضوء الظروف الجوية التي نتوقع مواجهتها في الساعات المقبلة”.
وقالت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو إن “وضع حرائق الغابات يتحسن تدريجيًا”، مضيفة “يمكننا أن نكون أكثر تفاؤلاً اليوم وأن نبدأ التخطيط لعودة السكان بأمان إلى عدد من البلديات”.
وفقًا لأرقام وزارة الداخلية، تم إجلاء 63 ألف شخص، حوالي نصفهم من منطقة مدريد. ولكن سُمح لأكثر من أربعة آلاف شخص بالعودة إلى منازلهم في منطقة توليدو أمس.
سحب رعدية نارية
لا يزال الحريق مشتعلاً قرب مدينة بوردو، عاصمة النبيذ في منطقة جيروند بجنوب غربي فرنسا، مما أدى إلى تشكيل “سحب رعدية نارية”، وهي ظاهرة يمكن أن تولد رياحًا وتنتج برقًا، وأحيانًا حتى زوابع قد تسبب في مزيد من الحرائق، لم تشهدها فرنسا من قبل.
في محيط بوردو، كانت الجرارات المزودة بشفرات لتسوية الأرض وشاحنات “بيك-آب” تحمل خزانات مياه وشاحنات لنقل الأخشاب قد انضمت يوم أمس الإثنين إلى قافلة من سيارات الإطفاء.
وقال المزارع كريستوفر بونون (25 سنة)، “نريد أن نقدم المساعدة… أود أن تبقى الطبيعة على حالها”.
ساعات “حاسمة تمامًا”
تتوقع الأرصاد الجوية أن تضرب موجات حر جديدة غرب أوروبا هذا الأسبوع مع ارتفاع درجات الحرارة مجددًا في فرنسا اعتبارًا من اليوم، وفي إسبانيا اعتبارًا من غد الأربعاء.
وذكر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن الساعات المقبلة ستكون “حاسمة تمامًا” للسيطرة على الحرائق المشتعلة غرب العاصمة مدريد.
أما في فرنسا، فتركز الجهود على الحريق القريب من بوردو. وقد أفادت أجهزة الإطفاء اليوم بأن الحريق لم يتوسع خلال الليل، وتمكنت من التعامل مع بعض النقاط المشتعلة مرة أخرى.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم أمس عند زيارته غرفة إدارة الأزمات في مركز عمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو من أن “الأسابيع المقبلة ستكون عصيبة، وعلينا أن نصمد”.
وأعلن حاكم منطقة جيروند ليلة أمس أن “التعبئة لا تزال شاملة وكاملة، ولا سيما قبيل يوم متوقع أن يشهد ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة وانخفاضًا في مستويات الرطوبة”، مؤكدًا أن الوضع “شديد التقلب ولا يمكن التنبؤ به”.
وأشار ماكرون إلى “احتواء” حريق صغير في منطقة لاند المجاورة لجيروند، الذي اجتاح 500 هكتار من الأراضي خلال 24 ساعة وفقًا لأجهزة الإطفاء مما أدى إلى إجلاء أكثر من 30 ألف شخص، محذرًا مع ذلك من أنه “لا يزال شديد العنف وعلينا توخي الحذر في الساعات والأيام المقبلة”. وأضاف أن الوضع الحالي ناتج عن “ظروف التغير المناخي التي نعيشها”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا الجزء على المقالات ذات الصلة، الموضوعة في (Related Nodes field)
خسائر فادحة
اجتاحت الحرائق في محيط بوردو خلال الأيام الستة الماضية 42 ألف هكتار من الأراضي، وتسببت في تدمير 240 منزلاً، مما أدى إلى إجلاء 220 ألف شخص.
وفي إسبانيا، حيث تشتعل الحرائق في محيط مدريد، أحدثت النيران دمارًا كبيرًا في المناطق الأكثر تضررًا، حيث شاهد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية أشجار صنوبر متفحمة وهياكل سيارات محروقة ومنازل تحولت إلى أنقاض. وقد التهمت الحرائق 77 ألف هكتار من الأراضي في إسبانيا.
وتوقعت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية موجة حر جديدة ابتداءً من غد وحتى نهاية الأسبوع مع ارتفاع الحرارة إلى 42 درجة مئوية في شمال شرق البلاد و39 درجة في وسطها.
وتتوقع الأرصاد الجوية الفرنسية مزيدًا من الحرارة مصحوبة برياح جافة، مع ارتفاع الحرارة إلى 40 درجة بدءًا من اليوم.
وقد احترقت حوالي 150 ألف هكتار من الأراضي في إسبانيا و115 ألف هكتار في فرنسا منذ بداية العام.
