تمت دراسة "نقطة اللا مفر" للثقب الأسود باستخدام أقوى موجات الجاذبية التي سُمعت على الإطلاق

تمت دراسة "نقطة اللا مفر" للثقب الأسود باستخدام أقوى موجات الجاذبية التي سُمعت على الإطلاق

تمت دراسة "نقطة اللا مفر" للثقب الأسود باستخدام أقوى موجات الجاذبية التي سُمعت على الإطلاق

لقد قدّم لنا أقوى دويّ لموجات الجاذبية على الإطلاق نظرة ثاقبة على آفاق الحدث، وهي الحدود التي لا يمكن لأي شيء أن يفلت من قبضة الثقوب السوداء خارجها.

تم رصد إشارة الموجات الثقالية GW250114 في يناير 2025 بواسطة مرصد ليغو (مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري)، ومرصد فيرجو، ومرصد كاميوكا (كاشف الموجات الثقالية). وقد نشأت هذه الإشارة عندما اصطدم ثقبان أسودان تبلغ كتلتهما حوالي 32 ضعف كتلة الشمس، مما أدى إلى تموج نسيج الفضاء.

أفق الحدث للثقوب السوداء المعنية في اللحظة التي يحدث فيها هذا التصادم.

قال نيل لو، أحد قادة البحث من مركز التميز التابع لمجلس البحوث الأسترالي لاكتشاف موجات الجاذبية (OzGrav)، في بيان: "قمنا بقياس آخر صوت أصدرته الثقوب السوداء عند اصطدامها. يوجد ضمن هذه الإشارة مكون صغير، يُسمى الموجات المباشرة، لم يكن مفهومًا جيدًا من قبل. يُمكّننا تحليلنا الجديد من فك شفرة هذا المكون واستخلاص معلومات فريدة من منطقة قريبة من أفق الحدث."

يقدم بحث الفريق احتمالًا مثيرًا للاهتمام يتمثل في إمكانية استخدام العلماء للموجات الثقالية لدراسة حدود الثقوب السوداء الغامضة هذه.

آفاق الحدث ونقطة اللاعودة

ظهر مفهوم أفق الحدث لأول مرة من خلال حلول معادلات نظرية الجاذبية النسبية العامة لألبرت أينشتاين عام 1915. وقد طوّر هذه الحلول كارل شوارتزشيلد أثناء خدمته في الجيش الألماني على الجبهة الشرقية في الحرب العالمية الأولى.

وجد شوارزشيلد نقطةً حول جسم ذي كتلة، تتجاوز عندها سرعة الإفلات، أي السرعة اللازمة للتحرر من جاذبية ذلك الجسم، سرعة الضوء. تُعرف هذه النقطة أيضًا بنصف قطر شوارزشيلد، ويعتمد حجمها على كتلة الجسم. لذا، يبلغ نصف قطر شوارزشيلد للشمس حوالي 3 كيلومترات من مركز كتلتها؛ أما للأرض، فيبلغ 9 مليمترات فقط من مركز كتلة كوكبنا. وينطبق هذا على جميع الكواكب والنجوم؛ إذ يقع نصف قطر شوارزشيلد داخل أجسامها.

تخبرنا النسبية الخاصة أن ذلك يتطلب طاقة لا نهائية. لا شيء في الكون يسير بسرعة تفوق سرعة الضوء؛ وبالتالي، لا شيء يفلت من أفق الحدث.

تشريح الثقب الأسود، بما في ذلك حدوده الخارجية وأفق الحدث. (مصدر الصورة: AFP Photo/NASA/JPL-Caltech)

لفهم سبب غموض الثقب الأسود، تأمل كيف أن أي إشارة لا يمكنها أن تنتقل أسرع من الضوء. هذا يعني أن أفق الحدث حاجز أحادي الاتجاه للمعلومات. يستطيع الثقب الأسود ابتلاعها، لكن أفق الحدث يمنعه من بثها. لا يمكننا أبدًا رصد باطن الثقب الأسود.

يُعرف هذا التأثير باسم "سحب الإطار" أو تأثير لينس-ثيرينغ. ويُقدّم قاعدةً أخرى حول آفاق الحدث، وهي أنه لا شيء يفلت من هذا الحد، ولا شيء يبقى ساكنًا فيه أيضًا. يُقرّب هذا البحث العلماء خطوةً أخرى نحو فهم هذه القواعد بتفصيلٍ أكبر من أي وقتٍ مضى.

قال لينغ صن، أحد قادة فريق أوزغراف: "درسنا GW250114، وهي أقوى إشارة رُصدت حتى الآن من ثقب أسود ثنائي، إذ تفوق قوتها بثلاثة أضعاف تقريبًا قوة أول إشارة موجات جاذبية رُصدت قبل عقد من الزمن. ويُظهر تحليلنا أن هذه الإشارة القوية للغاية يُمكن استخدامها كأداة فعّالة لاستكشاف أفق الثقب الأسود المتبقي، مما يسمح لنا بقياس خاصيتين أساسيتين له: تردد الدوران وجاذبية السطح."

ويمكن أن تسلط النتائج أيضًا مزيدًا من الضوء على سلوك الجاذبية في البيئة الأكثر تطرفًا في الكون، على الحافة الخارجية للثقب الأسود.

وقال لو: "تمثل هذه القياسات خطوة أولى نحو اختبارات مستقبلية للنسبية العامة باستخدام الموجات المباشرة".

نُشر البحث يوم الأربعاء (24 يونيو) في مجلة Nature.


تابعونا على أخبار جوجل


شارك الخبر