الحرائق تتحرك نحو المدن في فرنسا و”أوقات صعبة” في إسبانيا

الحرائق تتحرك نحو المدن في فرنسا و"أوقات صعبة" في إسبانيا
يستمر رجال الإطفاء من فرنسا وإسبانيا في مساعيهم للسيطرة على حرائق ضخمة أجبرت أكثر من 325 ألف شخص على مغادرة منازلهم، خاصة في المنطقة القريبة من بوردو بجنوب غرب فرنسا، حيث دُمّر 240 منزلاً، وأصبح اللهب على بعد حوالي 15 كيلومتراً من المدينة، بالإضافة إلى عدة مناطق إسبانية.
تواجه منطقة بوردو حريقاً ضخماً يُعرف بـ “السحب الرعدية النارية”، حيث ترتفع الحرارة بصورة حادة في عمود هوائي ليواجه كتل هوائية أبرد في القمة، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء الفرنسيين إريك بروكاردي. تُعتبر هذه الظاهرة شائعة في دول مثل كندا وأستراليا، لكنها نادرة في فرنسا.
انتشر حريق كبير في إقليم جيروند الساحلي الفرنسي المطل على الأطلسي، ومركزه مدينة بوردو، بسرعة هائلة خلال الليل، وأتى على مساحة قدرها 42 ألف هكتار، أي ما يفوق أربعة أضعاف مساحة باريس.
تتواصل النيران على بعد 15 كيلومتراً من منطقة بوردو الكبرى. ومع ذلك، فإن رئيس البلدية توما كازناف قد أكد أن إخلاء المدينة “ليس مطروحاً في الوقت الحالي”. ويعتبر هذا الحريق من ضمن أكبر الحرائق المسجلة في فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
تم إجلاء حوالي 220 ألف شخص منذ يوم الأربعاء بسبب الحريق الذي اجتاح المنطقة المحيطة بحوض أركاشون السياحي الشهير.
لكن هناك أشخاص لا يرغبون في مغادرة منازلهم، مثل سيباستيان بيكيه، وهو عسكري سابق يبلغ من العمر 50 سنة ويعيش في بلدة بارب منذ عشرين عاماً. ويقول “أشعر ببعض القلق، فقد أُجليت زوجتي وابني، لكنني أريد البقاء هنا لمساعدة صهري الذي يدير مأوى يضم 60 كلباً إذا اقتضت الحاجة لإجلائها”.
توضح قوات الدرك أنه إذا كان بعض السكان لا يفضلون الرحيل، فإنها تقوم بـ”تدوين أسمائهم وعناوينهم وأرقام هواتفهم”، لتقوم بالرجوع إليهم في حال أصبح الوضع “حرجاً”.
وضع “غير مُواتٍ للغاية”
في بورج، التي تقع بين منتجع “كاب فيريه” الفاخر ومدينة بوردو، تظهر لقطات جوية لوكالة الصحافة الفرنسية شراسة الحريق: صفوف من المنازل المهدومة، سيارات محترقة، ومبانٍ دُمّرت بالكامل.
في مقاطعة لاند المجاورة، حيث نجح رجال الإطفاء في محاصرة الحريق دون السيطرة عليه، تمّ إجلاء 30 ألف شخص.
أفاد وزير الداخلية لوران نونييز أن الوضع لا يزال “غير مُواتٍ للغاية” بالنسبة للحرائق في جيروند، فضلاً عن إقليمي لاند وفار (جنوب شرق). وأشار إلى أن الحرائق دمرت حتى الآن حوالي 115 ألف هكتار في فرنسا منذ بداية السنة، وهو مستوى “أعلى بكثير مما شهدناه في السابق”، مضيفاً أن فرق الإطفاء تتعامل يومياً مع “30 إلى 40 حريقاً”.
تتزايد المخاوف بسبب التوقعات الجوية، إذ يلوح في الأفق موجة حر جديدة، بينما يقترب رجال الإطفاء من الوصول لمرحلة “الاستحالة التشغيلية”، وفقاً لبروكاردي.
في إقليم جيروند الذي يضم أكبر عدد من مواقع التخييم في فرنسا، تم إخلاء 45 موقعاً وإجلاء حوالي 40 ألف مخيم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تتسبب الحرائق أيضاً في اضطرابات كبيرة في حركة النقل. فقد تم إغلاق الطريق السريع المؤدي إلى إسبانيا لمسافة 60 كيلومتراً، وحركة القطارات جنوب بوردو متوقفة حتى إشعار آخر.
في هذا السياق، تم استدعاء الجيش لتقديم تعزيزات، حيث تم تجميع ما مجموعه 1500 جندي بدءاً من مساء السبت.
انتشر الحريق في منطقة فار ليغطي مساحة 4500 هكتار، رغم جهود رجال الإطفاء الذين يشيرون إلى “خطر كبير لاندلاعه مجدداً” بسبب الرياح. وقد تم إجلاء حوالي ألفي شخص.
يؤدي جفاف الغطاء النباتي بسبب نقص الأمطار الذي شهدته أوروبا في الأشهر الأخيرة إلى اشتعال سريع للحرائق، وقد تفاقم الوضع بفعل موجات الحر القياسية التي اجتاحت القارة في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
توصل علماء المناخ من مجموعة “وورلد ويذر أتريبوشن” في دراسة نُشرت يوم الخميس إلى أن التغير المناخي، الناتج أساساً عن استمرار حرق النفط والفحم والغاز، يعزز بالفعل من شدة موجة الجفاف الحالية.
“ساعات عصيبة” في إسبانيا
تعاني إسبانيا أيضًا من حرائق مدمرة. وصرّح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأن رجال الإطفاء يبذلون أقصى جهدهم لحماية السكان. وأشار إلى أن “ساعات عصيبة” تنتظر البلاد، لكنه لفت إلى بعض التطورات الإيجابية خلال الليل في محاولات السيطرة على الحرائق المحيطة بمدريد.
قُتل شخص واحد في حريق نشب يوم السبت بالقرب من فالنسيا في شرق إسبانيا، حيث تم إخلاء 15 ألف شخص يوم الأحد بسبب حريق آخر.
وأعلنت السلطات عن إجلاء نحو 60 ألف شخص في منطقة مدريد التي تواجه أسوأ حرائق غابات في التاريخ الحديث لإسبانيا. وبلغ إجمالي عدد الذين غادروا منازلهم أو أماكن إقامتهم السياحية في إسبانيا 75 ألف شخص.
ودمّرت النيران حوالي 77 ألف هكتار في أنحاء إسبانيا.
قال ملك إسبانيا فيليبي السادس يوم الأحد إن حرائق الغابات ألحقت أضراراً “لا تُقدَّر” بالتراث الطبيعي للبلاد، بينما جدد رئيس الوزراء دعوته إلى “ميثاق” وطني لمكافحة آثار تغير المناخ.
قام العاهل الإسباني وزوجته الملكة ليتيسيا بزيارة سكان بلدة ألديا دل فريسنو الذين تم إجلاؤهم يوم الأحد.
في صالة رياضية في فيامانتا بمنطقة مدريد، والتي تم تحويلها إلى مركز إيواء، قالت مارغاريتا (70 عاماً)، “جاءت الملكة لتسلم علينا، وكنت أرتدي هذه الملابس المتسخة…”.
