من العقوبات إلى “فيزا”.. سوريا تطوي صفحة عزلتها المالية

من العقوبات إلى "فيزا".. سوريا تطوي صفحة عزلتها المالية

من العقوبات إلى "فيزا".

بتمريرة بسيطة على جهاز الدفع الإلكتروني” فيزا” دفعَ  الرئيس السوري أحمد الشرع فاتورته في أحد المقاهي في العاصمة السورية دمشق  يوم الأربعاء (26 أغسطس/ آب 2026).

هذه العملية كانت ضرباً من الخيال على مدار 15 عاماً مضت بسبب العقوبات التي فُرضَت على  سوريا خلال الحرب الأهلية، وقيّدت الوصول إلى أنظمة الدفع الإلكترونية العالمية.

وبحسب شبكة “يورونيوز” الإخبارية الأوروبية فإن عملية الدفع الإلكتروني بواسطة “فيزا” هذه هي الأولى من نوعها منذ 15 عاماً، وجرَت بحضور محمد صفوت رسلان، حاكم مصرف سوريا المركزي، الذي نشرَ مقطع الفيديو الذي يصوّر عملية الدفع على صفحته الرسمية على  منصة إكس.

علّق رسلان على مقطع الفيديو قائلاً: “أن نشهد هذه اللحظة مع (…) الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع باستخدام ببطاقة فيزا في قلب  دمشق  في اليوم التالي لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هو بالنسبة لي شعور يصعب اختصاره بالكلمات، بداية جديدة نحمل فيها الكثير من الأمل والمسؤولية”.

إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

جاءت عملية الدفع الإلكتروني هذه بعد إعلان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية رفع اسم سوريا من قائمة  الدول الراعية للإرهاب، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت وزارة الخزانة كذلك إلغاء تصنيف  هيئة تحرير الشام  التي كان يتزعمها الشرع، وعرفت  بجبهة النصرة  سابقا قبل فك ارتباطها  بتنظيم القاعدة  في عام 2016، كمنظمة إرهابية عالمية.

وكتبت الوكالة السورية للأنباء” سانا” على موقعها الإلكتروني الرسمي: ” لم تعد سوريا خاضعة لأحكام لوائح “حكومات قائمة  الإرهاب”، بما في ذلك القيود الخاصة بالتعاملات المالية والمصرفية، وذلك انسجاماً مع الإخطار الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكونجرس في الثامن من يوليو/ تموز الماضي، بشأن بدء إجراءات إلغاء التصنيف”.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في بيان له: “ستساعد خطوة اليوم في تعزيز الاستثمارات الإضافية في سوريا لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي”، بحسب صحيفة “عرب نيوز” السعودية.

ووصف رسلان خطوة الشطب هذه بأنها “خطوة تاريخية تعيد البلاد إلى مكانتها الطبيعية في النظام الاقتصادي العالمي”، بحسب شبكة “يورونيوز” الإخبارية الأوروبية.

ويُذكر أن سوريا كانت مُدرجة على هذه القائمة منذ عام 1979، وهو ما كان يفرض قيوداً صارمة على المعاملات المالية.

[embedded content]

سوريا تُنهي عزلة طويلة عن النظام المالي العالمي

وفيما يخص عملية الدفع الأخيرة، أعلنت شركة “فيزا” العالمية للمدفوعات الرقمية عن نجاحها في اختبار عملية دفع دولية حقيقية باستخدام البطاقة داخل سوريا واصفةً ذلك بأنه خطوة مهمة نحو تمكين الزوار الدوليين من استخدام بطاقات “فيزا” الخاصة بهم في البلاد، وفقاً لوكالة أناضول.

ولإتمام عملية الدفع تعاونت الشركة هذه مع  مصرف سوريا المركزي وشريكيها “فرنسبنك” (Fransabank)، و”باي ميرا” (Paymera).

ومن المتوقع أن تسهّل هذه الخطوة على البنوك السورية بناء علاقات مع مؤسسات مالية دولها، ومن شأنها أن تساعد الشركات على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتأتي ضمن جهود حثيثة لإعادة ربط سوريا بأنظمة الدفع الدولية في إطار عملية التحديث الأوسع للبنية التحتية المالية في البلاد.

وقالت ليلى سرحان، النائب الأول لرئيس شركة “فيزا”: لقد اتخذنا خلال الأشهر القليلة الماضية خطوات مهمة لدعم إعادة تفعيل المدفوعات الرقمية في  سوريا  وتعزيز المشاركة في الاقتصاد الرقمي العالمي، وذلك في إطار المتطلبات القانونية والتنظيمية ومعايير الامتثال المعمول بها”، وفقاً لصحيفة “ذا ناشيونال.

تحديث منظومة المدفوعات في البلاد

وقال حاكم مصرف سوريا المركزي إن تحديث منظومة المدفوعات في البلاد وزيادة تكاملها مع أنظمة الدفع الدولية يُعد جزءاً مهماً من عملية تطوير البنية التحتية المالية، وأضاف: “نتطلع إلى مزيد من التوسع في حلول الدفع الآمنة والفعالة التي تدعم التجارة والسياحة وتحسّن تجربة الدفع في سوريا”.

وقد بدأت سوريا بتسريع وتيرة إعادة دمج اقتصادها عالمياً بعد سقوط  نظام الأسد في عام 2024، وفي يونيو/ حزيران 2025، أتمت البلاد أول عملية تحويل إلكتروني عبر نظام “سويفت”، بعد أن كانت مستبعدة منه لمدة 14 عاماً.

وفي شهر مايو/ أيار الماضي، أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً يسمح للمؤسسات المالية المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني المرخصة والعاملة داخل البلاد بالتعامل مع شركات الدفع الإلكتروني العالمية مثل “فيزا” و”ماستر كارد”، وفقاً للموقع الرسيم لتلفزيون سوريا.

وجاءت هذه الانفراجة بعد رفع العقوبات الدولية عن سوريا، ففي شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “قانون قيصر” للعقوبات، وهو أحد أشد أنظمة العقوبات صرامة التي فُضرت على سوريا مؤخراً.

أعقبَ ذلك رفع الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية في شهر مايو/ أيار في خطوة تهدف إلى إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، وفقاً لشبكة “يورونيوز” الإخبارية الأوروبية.

شارك الخبر