خبيرة لـ “اليوم”: أهمية مهارات التواصل الفعّال في تعزيز شخصية الطفل وصحته النفسية
أوضحت خبيرة التربية في مرحلة الطفولة المبكرة، الدكتورة ريم محمد القرشي، أن التواصل الفعّال مع الأطفال يتجاوز مجرد تبادل الكلمات ليكون مهارة تربوية تهدف إلى إنشاء علاقة قوية تستند إلى الثقة والاحترام المتبادل. وأشارت الدكتورة ريم إلى أن عوامل متعددة مثل الكلمات، ونبرة الصوت، وطريقة الاستماع، تتكامل لتشكل البيئة التي ينمو فيها وعي الطفل. كما أكدت أن الرسائل التي يحصل عليها الطفل بشكل مستمر تلعب دوراً حيوياً في تشكيل صورته الذاتية ومدى شعوره بأنه مسموع ومقبول في المجتمع.
وعبرت الدكتورة ريم عن أهمية التواصل الحقيقي، مؤكدة أنه ينبغي ألا يكون مبنياً على السيطرة، بل يجب أن يعتمد على الانتباه الكامل والإصغاء الواعي، مما يُتيح للطفل مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره واحتياجاته بشكل حر.
وفي تصريحها لصحيفة “اليوم”، أوضحت الدكتورة ريم أن التواصل الفعّال يعزز التفاعل الحقيقي ويمكن الأفراد من تبادل الآراء بحرية، مما يساعد الكبار في التعرف المبكر على المشكلات وفهم التحديات التي تواجه الطفل. وبيّنت أن الحوار يسهم في تطوير المهارات اللغوية وزيادة المعرفة لدى الطفل، كما يعزز قدرته على التعبير عن نفسه ويدفعه لاستكشاف المجالات العلمية، ويجعل من رأيه شيئًا محترمًا وقيمًا.
كما نبهت إلى أهمية الالتزام بالصدق والصبر، وتجنب مقاطعة الطفل، حيث تعتبر هذه المسائل من الأسس الأساسية التي تميز بين حوار يُعزّز العلاقة وآخر يُغلق قلب الطفل. وأكدت أن الطفل يتعلم كيفية إجراء الحوار من الطريقة التي يتبعها المربون في مختلف الظروف.
من جانب آخر، شددت الدكتورة ريم على أهمية مهارة الاستماع النشط، التي تتطلب الابتعاد عن المشتتات والنظر مباشرة إلى الطفل، مع إظهار الانفتاح لضمان فهم المناقشة بعيدًا عن التسرع في إصدار الأحكام. وأبرزت أهمية مهارة “عكس المشاعر”، التي تساعد في إعادة شعور الطفل له بكلمات واضحة، مما يعزز شعوره بالاحتواء والقبول حتى في حال اختلاف الآراء.
وأوضحت أن هناك أدوات فعالة في الحوار مثل “الاستجابات المفتوحة”، التي تفتح مجالات جديدة للنقاش، بينما تهدف “رسالة أنا” إلى تعبير الكبار عن مشاعرهم تجاه بعض السلوكيات دون إيذاء شخصية الطفل. وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجيات تحد من النزاعات وتحفظ كرامة الطفل، مع ضرورة التعامل مع المواقف بوضوح واحترام.
كما أكدت على أن التواصل في أوقات الأزمات يعد ضرورة قصوى، إذ يهدف إلى توفير الأمان والدعم للطفل الذي قد يظهر ضغوطه عن طريق الصمت أو الغضب أو الانسحاب بدلاً من التعبير المباشر. وأوضحت أن الأزمات قد تترك آثارها الجسدية والنفسية والسلوكية، مما يستدعي استجابة هادئة من البالغين تعتمد على تصديق الطفل وتجنب العبارات التي قد تنفي مشاعره. وأكدت على أهمية التعبير الانفعالي عبر الرسم واللعب كوسيلة فعّالة للتواصل، مشيرة إلى ضرورة طلب المساعدة المتخصصة إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة لضمان استقرار الطفل وتجاوز المواقف الصعبة بشكل سليم.
