التكلفة البشرية لنقص التمويل – 8.3 مليون لاجئ ونازح مهددون بالحرمان من الدعم والحماية

التكلفة البشرية لنقص التمويل – 8
وفي معرض تقديمها لأحدث تقرير حول التكلفة الإنسانية لنقص التمويل، أكدت دومينيك هايد مديرة العلاقات الخارجية لدى المفوضية، أن الأمر لا يقتصر على تقديم خدمات أقل في بعض المناطق، بل يتعلق بتخفيضات “شاملة وقاسية ستؤثر على حياة عدد لا يحصى من البشر، وستكون لها عواقب وخيمة”.
وشددت على أنه في بعض أكبر أزمات النزوح حول العالم، “انخفض التمويل الآن إلى مستوى يؤدي إلى تفكيك أنظمة الحماية بأكملها”.
وبحسب تقرير الوكالة الأممية، انخفض التمويل المتاح من 5.2 مليار دولار في عام 2024 إلى 3.9 مليار دولار العام الماضي. وبحلول نهاية تموز/يوليو، لم تكن المفوضية قد تلقت سوى 32% من مبلغ 8.5 مليار دولار اللازم للتمويل هذا العام، وذلك في وقت ظل فيه عدد الأشخاص الذين تقع حمايتهم ضمن ولايتها عند مستويات مرتفعة تاريخية.
عالم من المعاناة
وفي حديثها للصحفيين في جنيف اليوم الثلاثاء، روت هايد قصة شابة تبلغ من العمر 16 عاما تدعى “ألين” التقتها مؤخرا. اختطفت ألين من قريتها في جمهورية الكونغو الديمقراطية “وتعرضت للاغتصاب الجماعي يوميا لعدة أسابيع” قبل أن تتمكن من الفرار إلى رواندا، حيث تلقت المساعدة من المفوضية.
وقالت هايد: “خلف صفحات هذا التقرير يكمن عالم من المعاناة التي لا يمكن تصورها. فهؤلاء أشخاص مثلنا تماما، لهم أسماؤهم وهوياتهم، وليسوا مجرد لاجئين أو نازحين داخليا أو عديمي الجنسية”.
وأضافت أن الوصول إلى بر الأمان ليس سوى البداية، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يصلون بعد تجارب الصراع والنزوح يحتاجون إلى وثائق ثبوتية، وخدمات للبحث عن أفراد أسرهم، ودعم نفسي واجتماعي، والحماية من العنف، والمساعدة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.
وشددت على أنه في حال تلاشي هذا الدعم في اللحظة التي تشتد فيها حاجتهم إليه، “وهو ما يحدث بالفعل حاليا، فإن هؤلاء الأشخاص قد يجدون أنفسهم سريعا في وضع أكثر هشاشة، وستمتد عواقب ذلك لتؤثر على حياتهم لسنوات قادمة”.
حدود تدابير الكفاءة
وفي ظل التراجع الحاد في الموارد، نفذت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إصلاحات جوهرية واتخذت تدابير صعبة لتحديد الأولويات بهدف حماية أنشطتها الأكثر حيوية.
وأوضحت هايد أن الوكالة قلصت قوتها العاملة بنسبة 33% وأغلقت 140 مكتبا ووفرت 135 مليون دولار من خلال تدابير الكفاءة، “إلا أن تحديد الأولويات له حدود”.
وأشارت إلى أن حجم نقص التمويل واستمراره بات يؤثر الآن حتى على أنشطة الحماية والحلول ذات الأولوية القصوى، ويقوض الجهود الرامية لمساعدة النازحين والعائدين على تجاوز حالة الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية.
وفيما أقرت بالضغوط المالية التي تواجه الحكومات والجهات المانحة من القطاع الخاص، أكدت المسؤولة الأممية أن هناك “حدا أدنى لا يمكن لأنظمة الحماية أن تعمل بدونه”.
ودعت الحكومات والمؤسسات والهيئات والأفراد إلى مواصلة تقديم المساعدات أينما وحينما أمكن ذلك، مضيفة أن “اللاجئين والأسر النازحة يشعرون بالفعل بهذه العواقب يوما بعد يوم. وبدون دعم إضافي، سيفقد الملايين الحماية والفرص التي تضمن سلامتهم وتتيح لهم إعادة بناء حياتهم، وصولا في نهاية المطاف إلى تجاوز مرحلة الاعتماد على المساعدات الإنسانية والعيش بكرامة”.
