
غارات إسرائيلية على جنين تقتل 19 فلسطينيا مع تفاقم أزمة غزة
ارتفعت حصيلة قتلى العملية العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، التي دخلت يومها الثالث، إلى 19 قتيلا على الأقل، إثر الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، الجمعة.
وتساءل أحد كبار مسؤولي الإغاثة في الأمم المتحدة عن "ما الذي حل بإنسانيتنا الأساسية" مع استمرار الصراع في غزة وصعوبة الجهود الإنسانية في مواكبة ذلك.
حذرت الأمم المتحدة من أن العملية التي بدأتها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة في وقت مبكر من صباح الأربعاء "تؤجج وضعا متفجرا بالفعل" وحثت إسرائيل على إنهائها.
وفي الولايات المتحدة، تعهدت نائبة الرئيس كامالا هاريس بأنها لن تغير سياسة واشنطن بشأن توريد الأسلحة لإسرائيل إذا انتخبت رئيسة في نوفمبر/تشرين الثاني.
لكنها أكدت أن الوقت قد حان "لإنهاء هذه الحرب".
ووصفت إسرائيل مداهماتها للبلدات ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية بأنها عمليات "مكافحة الإرهاب".
وأسفرت الغارات عن مقتل 19 فلسطينيا على الأقل منذ يوم الأربعاء، وفقا للجيش ووزارة الصحة الفلسطينية.
وزعم الجيش أنه قتل ثلاثة أعضاء من حركة حماس في غارة جوية بالقرب من مدينة جنين شمال البلاد، الجمعة.
وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال استهدفت سيارة مدنية في بلدة الزبابدة جنوب شرق جنين.
انسحبت القوات الإسرائيلية من بلدات أخرى في الضفة الغربية في ساعة متأخرة من يوم الخميس، لكن الفوضى استمرت حول جنين.
وأفاد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية بسماع دوي انفجارات قوية من مخيم اللاجئين في المدينة وتصاعد سحب كثيفة من الدخان من المنطقة.
توقف التطعيم
وفي قطاع غزة، قصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الغربية من مدينة غزة في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى النصر الجنوبي، أن قصفاً إسرائيلياً أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين قرب مدينة خانيونس جنوب القطاع.
قالت منظمة الصحة العالمية إن إسرائيل وافقت على "هدنة إنسانية" لمدة ثلاثة أيام على الأقل في أجزاء من غزة، اعتبارا من الأحد، لتسهيل حملة التطعيم بعد تسجيل أول حالة إصابة بشلل الأطفال منذ ربع قرن في القطاع.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هذه الإجراءات "ليست وقفا لإطلاق النار" في الصراع المستمر منذ نحو 11 شهرا والذي اندلعت شرارته بعد توغل حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي في دمار كبير، خاصة في طولكرم، حيث وصف محافظها مصطفى طقاطقة الغارات بأنها "غير مسبوقة" و"إشارة خطيرة".
وقالت مؤسسة نادي الأسير الفلسطيني إن 45 شخصا على الأقل اعتقلوا في الضفة الغربية منذ يوم الأربعاء.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه "تم اعتقال 10 مطلوبين".
تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ توغل حماس في إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والذي أشعل فتيل الصراع الأخير في غزة.
وقالت الأمم المتحدة يوم الأربعاء إن 637 فلسطينيا على الأقل قتلوا في الأراضي الفلسطينية برصاص القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بدء الصراع في غزة.
وقُتل 19 إسرائيلياً، بينهم جنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية خلال الفترة نفسها، وفقاً لأرقام رسمية إسرائيلية.
الحس الأساسي للإنسانية
وفي غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أنه "قضى على العشرات" من أعضاء حماس في يوم من القتال والضربات.
قالت وكالة الدفاع المدني في قطاع غزة التي تحكمها حركة حماس إن شخصين قتلا في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا للاجئين اليوم الجمعة.
اضطرت الأمم المتحدة إلى وقف حركة المساعدات وعمال الإغاثة داخل غزة يوم الاثنين بسبب أمر إخلاء إسرائيلي جديد لمنطقة دير البلح، التي أصبحت مركزا لعمالها.
وقالت جويس مسويا، القائمة بأعمال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، إن "أكثر من 88% من أراضي غزة أصبحت تحت أمر (إسرائيلي) بالإخلاء في مرحلة ما".
وأضافت أن المدنيين مجبرون على التواجد في 11% فقط من قطاع غزة، الذي كان بالفعل أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم قبل الحرب.
وقال مسويا "إن ما شهدناه خلال الأشهر الـ11 الماضية… يثير تساؤلات حول التزام العالم بالنظام القانوني الدولي المصمم لمنع هذه المآسي".
"إنه يفرض علينا أن نسأل: ما الذي حدث لحسنا الأساسي للإنسانية؟"
وأسفرت عملية التوغل التي شنتها حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عن مقتل 1199 شخصاً.
كما اختطفت الحركة الفلسطينية 251 رهينة، لا يزال 103 منهم أسيراً في غزة.
وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية عن مقتل 40602 شخصًا على الأقل في غزة، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن معظم القتلى هم من النساء والأطفال.
لقد أدت الحرب إلى تدمير غزة، ونزوح معظم سكانها البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة بشكل متكرر، وتسببت في أزمة إنسانية.
وفي وسط قطاع غزة، عاد بعض الفلسطينيين إلى أجزاء من دير البلح بعد أن عدل الجيش أمر إخلاء سابق.
وقال محمد أبو ثريا لوكالة فرانس برس إنه "وجد دمارا هائلا في كل مكان".
وقال إبراهيم الطبان، وهو نازح آخر من غزة في دير البلح: "لقد فقدنا كل شيء".
