سوريا: سر “الموقع 99 النووي” والمخاوف من “القنبلة القذرة”؟

سوريا: سر "الموقع 99 النووي" والمخاوف من "القنبلة القذرة"؟

سوريا: سر "الموقع 99 النووي" والمخاوف من "القنبلة القذرة"؟

في سياق تفاهمات دولية حول موقع سوري نووي حساس، نقلت وكالة رويترز للأنباء اليوم الثلاثاء (11 ​أغسطس/آب 2026) أن سوريا أكدت أن وفداً من ‌الوكالة ⁠الدولية للطاقة ⁠الذرية سيزور ​البلاد للإعلان عن “تقدم ​كبير”.

وكان موقع أكسيوس الأمريكي أفاد في تقرير نشره أمس الإثنين بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستعد لإزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا، وذلك بعد تفاهمات توصلت إليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كل من سوريا وإسرائيل.

ونقل الموقع الإعلامي الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن الهدف من هذه الخطوة هو تأمين المواد الموجودة في الموقع ومنع أي توتر إقليمي قد ينشأ بسببها، وأن إدارة ترامب والوكالة الدولية للطاقة الذرية سعتا إلى التوصل سريعاً لاتفاق دبلوماسي لتأمين المواد النووية ومنع أزمة قد تمتد تداعياتها إلى إسرائيل وسوريا وربما تركيا.

[embedded content]

إرث برنامج الكِبَر النووي

ويرتبط الموقع بما تبقى من البرنامج النووي السري الذي طوره نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد بما بات يعرف بت”مفاعل الكِبَر”. وبعد قصف إسرائيل للمفاعل قيدالإنشاء عام 2007، دُمِّرت معظم مكونات البرنامج، لكن بعض مواقع البحث والتطوير والتخزين ظلت قائمة وإن كانت غير نشطة إلى حد كبير.

ووفقاً للتقرير، فإن الموقع المعروف باسم “الموقع 99” كان يُستخدم لتخزين مواد مرتبطة بمشروع مفاعل الكِبَر، وبينها “اليورانيوم الأصفر” (الكعكة الصفراء) الذي يمثل مرحلة مبكرة في دورة الوقود النووي قبل معالجته وإمكانية تخصيبه.

وعقب انهيار نظام الأسد، توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق مع السلطات السورية الجديدة يسمح لمفتشيها بدخول مفاعل الكِبَر ومواقع أخرى ذات صلة بالبرنامج النووي السوري السابق.

“مخاوف إسرائيلية” من دور تركي 

وقال مسؤولون إسرائيليون إن المواد الموجودة في الموقع لا تصلح لصنع سلاح نووي، لكنها قد تُستخدم فيما يعرف بـ”القنبلة القذرة”، وهي متفجرات تقليدية تنشر مواد مشعة في منطقة محددة.

وبحسب التقرير، قصفت إسرائيل مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد لمنع الوصول إليه. كما أكدت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب أوضحت للإدارة الأمريكية أنها لن تقبل ببقاء المواد النووية في الموقع لفترة طويلة.

كما ساورت المسؤولين الإسرائيليين مخاوف من احتمال أن تكون تركيا تساعد الحكومة السورية في الحصول على المواد النووية المخزنة في الموقع.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فقد هددت إسرائيل بشن ضربة جديدة على الموقع إذا لم تُزَل المواد النووية الموجودة فيه، أو في حال رصد أي محاولة سورية للوصول إليها.

وطلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من إسرائيل الامتناع عن اتخاذ أي إجراء، قبل أن تُشرك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في معالجة القضية.

[embedded content]

ما هو دور ترامب في الصفقة؟

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة فضلت العمل مع الحكومة السورية الجديدة بدلاً من اللجوء إلى إجراءات عسكرية جديدة. وعندما أثير الملف مع المسؤولين السوريين، قالوا إنهم لم يكونوا على علم بوجود المواد النووية في الموقع.

وأوضح تشارلز ليستر، الباحث المقيم في معهد الشرق الأوسط، بحسب ما نقل أكسيوس، أن السلطات السورية الجديدة تسعى إلى معالجة الملفات الحساسة الموروثة من عهد الأسد، بما فيها الملفات النووية والكيميائية، لتحسين مكانة سوريا الدولية.

وفي نهاية المطاف، تم توقيع اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية قبل ثلاثة أسابيع يقضي بإزالة المواد من الموقع. وتشير تقديرات المسؤولين الأمريكيين إلى أن العملية قد تبدأ قريباً وتُستكمل قبل نهاية عام 2026.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن هذه الواقعة تُعد دليلاً على فاعلية سياسة الرئيس دونالد ترامب حيال سوريا، إذ استطاعت واشنطن عبر تعاونها الوثيق مع الحكومة السورية الجديدة نزع فتيل أزمة محتملة قبل تفاقمها، وكل ذلك بحسب ما نقل موقع أكسيوس الإعلامي الأمريكي.

تحرير: خالد سلامة

شارك الخبر