دراسة تكشف الفجوة الرقمية بين أوروبا وكل من الصين والولايات المتحدة

دراسة تكشف الفجوة الرقمية بين أوروبا وكل من الصين والولايات المتحدة
تتزايد الفجوة التقنية بين أوروبا من جهة والولايات المتحدة والصين من جهة أخرى. فبينما نجحت هاتان القوتان التكنولوجيتان العالميتان في تقليص اعتمادهما على الدول الأجنبية بشكل ملموس خلال السنوات الأخيرة، أصبحت أوروبا اليوم أكثر اعتماداً على التقنيات الرقمية الأجنبية مقارنةً بما كانت عليه قبل نحو عقد من الزمن.
جاء ذلك في دراسة مقارنة شاملة، أُعلن عنها اليوم الأربعاء (28 تشرين الأول/أكتوبر)، أعدّها “مركز الدراسات الأمنية والاستراتيجية والتكاملية المتقدمة” (CASSIS) التابع لجامعة بون الألمانية، بالتعاون مع “معهد فودافون للمجتمع والاتصالات” ومقره برلين.
ولإجراء الدراسة، طوّر الباحثون ما يُعرف بـ “مؤشر الاعتماد الرقمي” (DDI)، الذي تناول 51 دولة صناعية وناشئة على مدى 14 عاماً، من 2010 إلى 2023. ويقيس هذا المؤشر مستوى الاعتماد الرقمي على مقياس يتراوح من 0 (الاستقلالية التامة) إلى 1 (الاعتماد الكامل)، وذلك في أربعة مجالات رئيسية: المكونات المادية للتكنولوجيا، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، ومنصات البرمجيات، وبراءات الاختراع التكنولوجية.
ووفقاً للمؤشر، ارتفع متوسط الاعتماد الرقمي للدول الأوروبية بين عامي 2010 و2023 بنسبة طفيفة بلغت 0.5 نقطة مئوية ليصل إلى 0.69. وفي الفترة ذاتها، نجحت الصين في خفض مؤشرها بمقدار 10.8 نقطة مئوية لتصل إلى 0.43. أما الولايات المتحدة، فقد حققت تحسناً بمقدار 6.0 نقاط مئوية، لتحتفظ بصدارتها العالمية كأكثر الدول استقلاليةً في المجال الرقمي، مسجلةً قيمة قدرها 0.38.
[embedded content]
ألمانيا في مرتبة متوسطة
تحتل ألمانيا المرتبة 25 عالمياً، مسجلةً قيمة بلغت 0.73 على “مؤشر الاعتماد الرقمي” (DDI)، مما يضعها في فئة متوسطة إلى جانب النمسا وتايلاند. وفي الفترة ما بين عامي 2010 و2023، تفاقم مستوى الضعف الرقمي في ألمانيا بمقدار 2.4 نقطة مئوية؛ وهو أمر يعزوه معدّو الدراسة بشكل رئيسي إلى تزايد الاعتماد على البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.
وأظهرت الدراسة أن الاقتصاد الألماني الأقل اعتماداً على براءات اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين جميع الدول الأوروبية التي شملتها الدراسة. ولكن لا تكفي هذه الصدارة الأوروبية للمنافسة على المستوى العالمي، إذ تظل ألمانيا متأخرة بفارق 26% عن الولايات المتحدة، و20% عن الصين، و12% عن كوريا الجنوبية.
[embedded content]
ما هي الدول “ما بعد صناعية”؟
على غرار معظم الشركاء الأوروبيين، تعتمد ألمانيا اعتماداً شبه كلي على موردين أجانب فيما يخص المنصات الرقمية، وأنظمة التشغيل، ومحركات البحث، وخدمات الحوسبة السحابية. وبذلك، تنضم ألمانيا إلى دول مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا المصنفة في مجموعة الدول “ما بعد الصناعية”؛ وهي دول تتمتع بقوة في قطاعي الصناعة والبحث العلمي، لكنها تعاني في الوقت ذاته من فجوات كبيرة في منظومات المنصات الرقمية.
وعلى مستوى أوروبا ككل، يظهر انقسام حاد؛ فبينما تسجل أوروبا أداءً متوسطاً نسبياً في مجال خدمات تكنولوجيا المعلومات (بمؤشر 0.42)، والمكونات المادية للتكنولوجيا (بمؤشر 0,59)، فإن الوضع في مجالي منصات البرمجيات (بمؤشر 0.98) وبراءات الاختراع التكنولوجية (بمؤشر 0.99) يعكس تبعية شبه كاملة لدول من خارج القارة.
وفي الوقت نفسه، يحذر الباحثون من حدوث تشوه إحصائي ناجم عما يُعرف بـ “تأثير أيرلندا”. فالوضع المتميز ظاهرياً لأيرلندا في مجال الاستقلالية وعدم الاعتماد (بمؤشر 0,40) يعود في جوهره إلى اتخاذ العديد من الشركات الأمريكية الكبرى من أيرلندا مقراً لها لوجود ميزات ضريبية تمنحها الحكومة الإيرلندية. وإذا ما استُبعدت أيرلندا من الحسابات، فإن الميزان التجاري الأوروبي في قطاع الخدمات الرقمية للفترة ما بين 2022 و2024 ستحول من تحقيق فائض إلى عجز ضخم يبلغ نحو 350 مليار دولار أمريكي.
تحرير: حسن زنيند
