زاد عدد القتلى بسبب فيضانات النيبال وحجم الكارثة “يفوق التصور”

زاد عدد القتلى بسبب فيضانات النيبال وحجم الكارثة "يفوق التصور"

زاد عدد القتلى بسبب فيضانات النيبال وحجم الكارثة "يفوق التصور"

ارتفع العدد الإجمالي التقديري لضحايا الفيضانات في جبال الهيمالايا إلى 1003، بينهم 987 في النيبال، وفقاً لما أفادت به هيئة إدارة الكوارث اليوم الثلاثاء، في حين أبلغت بكين عن مقتل 16 شخصاً في التيبت.

أما عدد المفقودين فقد بلغ 4462، منهم 3916 داخل النيبال، حسبما ذكرت سلطات كاتماندو، و546 في إقليم التيبت التابع للصين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية في بكين.

تتواصل عمليات الإنقاذ بعد ستة أيام من الفيضانات المدمرة التي اجتاحت النيبال على الحدود مع الصين، في حادثة يصعب تصور حجمها.

تم دفن جثثٍ مجهولة الهوية في مقابر جماعية بعد أخذ عينات الحمض النووي منها.

يعتبر شيبو غيري، وهو موظف في مجال الطاقة الكهرومائية في راسوا، نفسه من المحظوظين لبقائه حياً.

قال المواطن النيبالي البالغ 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية إن طاقم مروحية حاول “إنقاذي ثلاث مرات، ولكن جسدي كان عالقاً في الوحل حتى مستوى الخصر”.

وأضاف غيري، الذي تم إنقاذه ونقله إلى المستشفى في نهاية المطاف، “طلبت منهم أن يقدموا لي الماء والطعام”. وصرح رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه يوم الأحد بأن حجم الكارثة “لا يمكن تصوره”، وهي مؤلمة جداً.

في مقاطعة شيتوان، قام جنود بالنزول من قوارب مطاطية وحملوا جثث الضحايا الموضوعة في أكياس زرقاء إلى ضفة النهر، ثم قاموا بترتيبها في صف بمحاذاة الطريق الترابي.

تسابق فرق الإنقاذ الوقت في ظروف خطرة للغاية سعياً لإخراج عشرات من العاملين في قطاع الطاقة الكهرومائية، الذين يُعتقد أنهم محاصرين داخل أنفاق، بينما تستمر عمليات الحفر والجرف وتفجير الأنقاض بلا توقف، بدعم من فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية.

حتى الآن، تم انتشال ثلاث جثث من نفقين، واكتشفت فرق الإنقاذ أن بعض الطرق مسدودة بالأوحال. وذكر جندي هندي، ضمن فريق إنقاذ متخصص في الأنفاق، أن العناصر يحفرون في الطين، معرباً عن أمله في وجود ناجين داخل النفق الذي كان فيه.

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية النيبالية عن حشد 20600 عنصر وإنقاذ أكثر من 3100 شخص من المنطقة المتضررة، وقد تم رؤية الجنود وهم ينزلون جثث الضحايا من مروحيات في مقاطعتي نواكوت وراسوا في النيبال يوم الإثنين.

في خضم هذه المآسي، ظهرت بارقة أمل، حيث تم إنقاذ طفلة تبلغ من العمر ست سنوات من الوحل يوم الجمعة، وتم لم شملها مع والديها بعد أن اكتشفها رجال الشرطة وهي تبكي منادية والدتها.

وأكد المتحدث باسم الشرطة النيبالية نيترا بهادور كاركي “كان جسدها عالقاً في الوحل، لكن رأسها كان خارجه”. وأضاف “حالته مستقرة وتتعافى في المستشفى، وقد عادت إلى عائلتها”.

 

“التغير المناخي”

ذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي أن الكارثة ناتجة عن انهيار جليدي، ورغم أن السبب الدقيق لهذا الانهيار لا يزال غير واضح، إلا أن التغير المناخي يساهم في ذوبان الأنهار الجليدية حول العالم، مما يزيد من خطر حدوث مثل هذه الكوارث.

صرح وزير الخارجية النيبالي شيسير خانال بأن “شعب النيبال هو من أكثر المتضررين من آثار التغير المناخي”، ويؤكد العلماء أن الثلوج في جبال الهملايا، أعلى سلسلة جبال في العالم، تذوب بوتيرة متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة، الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة)

تتطلب الاحتياجات الإغاثية استجابة هائلة، حيث جرفت السيول قرى بأكملها، تاركة الأسر بلا مأوى في ظل الأمطار الغزيرة أو في مراكز إيواء مؤقتة.

قال المسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أبيودون بانير “هذه كارثة تتكشف فصولها”، مشيراً إلى أن حاجات عشرات الآلاف من المتضررين ضخمة، وقد جرفت السيول الطرق ودمرت محطات الطاقة وعشرات الجسور.

مشارح مكتظة

مع اكتظاظ المشارح، بدأت النيبال في دفن مئات الجثث بعد أخذ عينات الحمض النووي منها، لتمكين ذويها من استلامها لاحقاً.

في شيتوان، قام أقارب بعض الضحايا بحرق جثثهم، في حين كان الناجون في القرى القريبة من النهر مثل ديفيغات يحاولون استرداد ما تبقى من ممتلكاتهم من منازلهم المدمرة.

ناشدت كاتماندو المجتمع الدولي لتقديم الدعم، مؤكدة أن النيبال تحتاج إلى “أكثر من ألف” وحدة تجميد لحفظ الجثث.

تتابع العائلات المفجوعة والمتلهفة لمعرفة أخبار أقاربها المفقودين، رؤية صور الجثث على شاشات في مراكز محلية في محاولة للتعرف على هويات الضحايا. قالت شوبها أدهيكاري، من مدينة بهاراتبور في جنوب النيبال، لمنسق محلي إنها تعتقد أن إحدى الصور تعود لأحد أصدقاء طفولتها، وأوضحت وهي تعرض صورة لرجل مبتسم في منتصف العمر “إنه يشبهه تماماً”.

يظهر قائمة المفقودين في النيبال 592 أجنبياً، بينهم هواة تسلق الجبال والحجاج الهندوس إلى جبل كايلاش في التيبت، وفي الصين يصعب على الصحافيين الأجانب التوجه إلى التيبت حيث المصدر الوحيد للمعلومات هو السلطات الصينية.

يشارك أكثر من 2000 شخص في عمليات الإنقاذ هناك، لكنهم يواجهون تحديات كبيرة، ويتقدمون ببطء نحو مركز الزلزال.

أعلنت الصين عن مقتل 16 شخصاً في التيبت وفقدان 546 آخرين، وشككت جماعات مناصرة للتيبت في المنفى في الرقم المعلن من قبل الصين.

دعا رئيس الحملة الدولية من أجل التيبت تينشو غياتسو الصين إلى الكشف عن “معلومات كاملة وقابلة للتحقق حول الأضرار والخسائر البشرية”.

أكدت وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين أن “نشر المعلومات مفتوح وشفاف وفي الوقت المناسب”، رافضة التقارير الدولية التي تفيد بأنها تقلل من عدد الوفيات المعلن عنه.

شارك الخبر