خبيرة لـ”اليوم”: انطلاقة العام الدراسي توفر فرصة لتنظيم حياة الأطفال وتخفيف السمنة

خبيرة لـ"اليوم": انطلاقة العام الدراسي توفر فرصة لتنظيم حياة الأطفال وتخفيف السمنة
الدكتورة مرام العواد، استشارية جراحة السمنة والمناظير المتقدمة، تؤكد على أن العودة إلى المدارس تمثل فرصة لإعادة تنظيم نمط حياة الأطفال والمراهقين بعد فترة العطلة الطويلة. تبرز أهمية ضبط مواعيد النوم والوجبات، وتقليل استهلاك السكريات والأطعمة ذات السعرات العالية، وتعزيز النشاط البدني. تحذر من تطبيق أنظمة غذائية صارمة على الأطفال أو لومهم بسبب وزنهم.
تشير الدكتورة العواد إلى أن معالجة السمنة ينبغي أن تبدأ من داخل الأسرة، وتُظهر أهمية الانتباه لزيادة الوزن السريعة أو الأعراض المرتبطة بها مثل الشخير، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم والسكر، وآلام المفاصل، والتي تتطلب تقييمًا طبيًا. تشرح أنه يمكن لبعض المراهقين الذين تجاوزوا الثانية عشرة الاستفادة من العلاج الدوائي، بينما قد تكون الحالات الشديدة بحاجة لتقييم لإجراء عمليات جراحية لعلاج السمنة بدءًا من سن الثلاث عشرة، وذلك وفق ضوابط طبية دقيقة وفي مراكز متخصصة.
تستعرض الدكتورة العواد إحصاءات تشير إلى أن نسبة السمنة بين الأطفال من عمر سنتين إلى 14 عامًا تبلغ 14.6%، بينما تصل نسبة زيادة الوزن إلى 33.3%. تضيف أن العطلة الطويلة قد تؤدي إلى انخفاض مستويات النشاط البدني وزيادة الوقت المستغرق أمام الشاشات، مما يسهم في زيادة الوزن.
تؤكد الدكتورة على أن العودة للمدارس ينبغي أن تكون فرصة لإعادة تنظيم نمط حياة الأسرة بأكملها، من خلال تنظيم النوم ومواعيد الوجبات، واختيار غذاء متوازن، وتقليل استهلاك السكريات والأطعمة ذات السعرات العالية، وتعزيز النشاط البدني. هذا التوجه يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز الوقاية وجودة الحياة، مع السعي للوصول إلى متوسط عمر متوقع في المملكة يبلغ 79.7 عامًا.
توضح الدكتورة العواد أن تقييم زيادة الوزن لدى الأطفال يتطلب مقارنة الوزن والطول بالمعدلات الصحية المناسبة لعمر الطفل وجنسه باستخدام منحنيات نمو معترف بها. وتشير إلى أهمية طلب التقييم الطبي عند ملاحظة زيادة واضحة أو سريعة في وزن الطفل، خصوصًا إذا كانت مصحوبة بأعراض مثل الشخير أو اضطرابات النوم أو ارتفاع ضغط الدم أو مستوى السكر أو آلام المفاصل.
تشدد على أن معالجة سمنة الأطفال والمراهقين تبدأ من الأسرة، مع تحسين التغذية والنشاط البدني والنوم والسلوك اليومي بشكل تدريجي، وتجنب لوم الطفل أو وصمه بشأن وزنه. تبين أنه في حال عدم كفاية هذه التدخلات، يمكن لبعض المراهقين أن يستفيدوا من العلاج الدوائي وفق إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.
تؤكد العواد على أن أدوية السمنة ليست بديلاً لنمط الحياة الصحي، لكنها جزء من خطة علاجية متكاملة. كما توضح أن جراحات السمنة ليست الخيار الأول لعلاج المراهقين، لكنها تعد علاجًا مثبتًا علميًا للحالات الشديدة من السمنة. توصي بإحالة المراهقين الذين يعانون من سمنة شديدة إلى مراكز متخصصة لتقييم مدى ملاءمة الجراحة لحالتهم، مشيرة إلى أن القرار يعتمد على مجموعة من العوامل تشمل درجة السمنة، والمضاعفات، والنمو، والحالة الصحية والنفسية.
تختتم الدكتورة العواد بقولها إن الوقاية من السمنة في مرحلة الطفولة ليست مجرد اهتمام بوزن الطفل في الوقت الحالي، بل هي استثمار مبكر في صحته وجودة حياته المستقبلية.
