في “عصر المفترسين”ـ “شبح ترامب” يخيم على أجواء نوبل للسلام

في "عصر المفترسين"ـ "شبح ترامب" يخيم على أجواء نوبل للسلام

في "عصر المفترسين"ـ "شبح ترامب" يخيم على أجواء نوبل للسلام

سيتم الإعلان يوم الجمعة عن الفائز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام. وفي العام الماضي، برز اسم الرئيس الأمريكي ترامب بقوة في دائرة النقاش حول الجائزة، بل وانتهى به المطاف بتلقي الميدالية كهدية من الفائزة بها.

عند الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة المقبل، من المتوقع أن يكون تأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاضرا، رغم ضآلة فرص فوزه الشخصي بها.

لجنة نوبل أمام ضغوط واشنطن

ويرى محللون أن اللجنة المكونة من خمسة أعضاء في أوسلو تواجه تحدي اختيار شخصية أو منظمة قادرة على الصمود أمام الضغوط القادمة من واشنطن.  وكان ترامب نفسه قد سعى مرارا وبقوة لنيل هذه الجائزة.

  ولم يسع ترامب علنا هذه المرّة إلى الضغط من أجل نيل الجائزة، لكن هناك احتمال بأن يُفسّر اختيار اللجنة، أيا كان، على أنه انتقاد مباشر أو غير مباشر للرئيس الأمريكي. 

وقال هاكون جيرلو، المدير المؤقت لمعهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO): “أعتقد أن أحداث العام الماضي المتعلقة بجائزة نوبل للسلام (…) ستؤثر في مداولات اللجنة”. وأشار إلى وجود مخاوف من احتمال تعرض الفائز بالجائزة هذا العام لضغوط من ترامب، موضحاً أن اللجنة ستدرس ما إذا كانت الجائزة قد تسبب ضرراً أكثر من النفع في مثل هذه الحالة.

ويضيف جيرلو إن ترامب هو “الشبح الحاضر في الغرفة”. وأضاف أن لجنة نوبل لا بدّ أن تسأل نفسها “هل هناك احتمال أن يتسبّب منح هذه الجائزة بضرر بدلا من تحقيق الخير؟”، في ضوء ردود الفعل المحتملة من البيت الأبيض. لكن معهد نوبل يؤكد أنه لا يشعر بالقلق.

ويقول أمين سرّ اللجنة كريستيان بيرغ هاربفيكن لوكالة فرانس برس “هناك دائما الكثير من الضغوط، وفي نهاية المطاف ربما تكون هناك أيضا محاولات لممارسة الضغط على اللجنة. لذا، نحن معتادون جدا على ذلك إلى حد ما”.
وأضاف “لا يعني ذلك أننا لا نناقش الأمر. بالطبع علينا مناقشته، لكن هذا لا يؤثر في النقاشات داخل الغرفة والقرارات التي تصدر عنها”.
 

[embedded content]

مرشحون محتملون

في ظل هذه المعطيات، ووفقاً لآراء الخبراء، يُنظر إلى كل من البابا، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، كمرشحين محتملين لنيل الجائزة.

كان البابا ليو، وهو أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية يولد في الولايات المتحدة، قد أعلن عن استمراره في معارضة الحرب. وقد وصفه ترامب بأنه “ضعيف” لانتقاده الصراع الأمريكي مع إيران.

[embedded content]

كما قد تصب في صالح البابا رسالته البابوية حول الذكاء الاصطناعي، وجهوده في تعزيز الحوار، وعمله الإنساني. ويقول كريم حجاج، مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري): “البابا أكثر من مجرد شخصية دينية؛ فقد أصبح مفكراً رائداً ومؤثراً”.

وفي المقابل، تواجه ألبانيزي انتقادات حادة في الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب موقفها من الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين 

مرشحون للجائزة بعضهم قد يثير استياء ترامب

ومع ذلك، قد تختار اللجنة بديلاً لا يثير الجدل لتجنب الصدام مع ترامب، إذ سبق أن حمّل ترامب النرويج، التي تُمنح فيها الجائزة، مسؤولية عدم حصوله عليها.

وتُعتبر “غرف الاستجابة للطوارئ” السودانية، وهي شبكة من مجموعات الإغاثة المحلية التي تشكلت خلال الحرب الأهلية، أو منظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the Children)، مرشحين أقل إثارة للجدل السياسي.

[embedded content]

وفي الوقت نفسه، يرى المؤرخ أويفيند ستينرسن أن اللجنة تواجه ضغوطاً لتلبية التوقعات والتصدي لتشكيك ترامب في النظام الدولي.

ويقول الخبير: “في ظل هذا الوضع الدولي الخطير، فإن منح جائزة نوبل للسلام هذا العام دفاعاً عن الديمقراطية الليبرالية والقانون الدولي وحقوق الإنسان يُعد ضرورة ملحة”.

ويقول مؤرخ جائزة نوبل أسلي سفين “نعيش في عصر المفترسين. لدينا ترامب وبوتين ونتانياهو”. ويضيف “إنهم لا يريدون نظاما دوليا. يريدون قوى كبرى لكل منها مناطق نفوذ. والمحكمة الجنائية الدولية تقف في طريقهم”.

وتشير تقارير إلى أن ترامب قد رُشح للجائزة من قبل قادة حكومات كمبوديا وإسرائيل وباكستان، إلا أن فرص فوزه ضئيلة للغاية، حسبما صرح جيرلو.

وصرحت الصحفية الفلبينية الأمريكية الحائزة على جائزة نوبل، ماريا ريسا، تعليقاً على ممارسات ترامب وتأثيره، بأنها تابعت أحداث العام الماضي بذهول واستنكار. وقالت ريسا خلال زيارة لها إلى أوسلو: “القوة لا تعلو على الحق، فهناك مبادئ نعيش وفقاً لها”.

شارك الخبر