طبيب لـ”اليوم”: مضادات الاكتئاب لا تؤدي إلى اضطراب ثنائي القطب، لكنها قد تثير نوبات الهوس.

طبيب لـ"اليوم": مضادات الاكتئاب لا تؤدي إلى اضطراب ثنائي القطب، لكنها قد تثير نوبات الهوس.
صرَّح الدكتور منصور الطبيقي، الأستاذ المساعد في علم الأدوية بكلية الطب بجامعة جدة، أن مضادات الاكتئاب ليست العامل المباشر الذي يؤدي إلى الإصابة باضطراب ثنائي القطب. ولكن، أوضح أن هذه الأدوية يمكن أن تحفز نوبات من الهوس أو الهوس الخفيف لدى الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي أو بيولوجي، أو الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب لم يتم تشخيصه.
وأشار الدكتور الطبيقي إلى أن هذه الظاهرة تُعرف علميًا باسم “التحول المزاجي المرتبط بالعلاج” (Treatment-Emergent Affective Switch – TEAS)، والتي يمكن أن تظهر بعد البدء في استخدام مضادات الاكتئاب أو تعديل جرعتها، خاصة في الأسابيع الأولى من العلاج. ومن العلامات التي قد تشير إلى هذا التحول، انخفاض الحاجة للنوم، وزيادة الطاقة والنشاط بشكل غير عادي، وتسارع في الكلام والأفكار، وتقلبات في المزاج، فضلاً عن زيادة الثقة بالنفس والاندفاع، وظهور سلوكيات غير معتادة للفرد.
وذكر الدكتور الطبيقي أن هذا التحول يمكن أن يحدث مع عدة فئات من مضادات الاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs)، والمضادات ثلاثية الحلقات (TCAs)، حيث يعتمد خطر ظهور مثل هذه التحولات على نوع الدواء وخصائص المريض. وقد أظهرت بعض الدراسات أن معدلات التحول إلى الهوس تتراوح بين 12 إلى 14% في بعض السياقات البحثية، ولكن هذه النسبة ليست شاملة لجميع مستخدمي مضادات الاكتئاب.
كما أوضح أن بعض الأدوية الأخرى، مثل الكورتيكوستيرويدات والمنشطات، قد تسبب أعراض هوسية مؤقتة، لكنها لا تدل بالضرورة على الإصابة باضطراب ثنائي القطب.
وشدد الدكتور الطبيقي على ضرورة إجراء تقييم دقيق للتاريخ المرضي والعائلي قبل وصف مضادات الاكتئاب، والبحث عن أي علامات سابقة لنوبات الهوس أو الهوس الخفيف. ودعا إلى عدم استخدام مضادات الاكتئاب كعلاج وحيد لاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، مؤكدًا على ضرورة أن تكون جزءًا من خطة علاجية متكاملة تشمل مثبتات المزاج أو علاجات أخرى، بجانب العلاج النفسي والسلوكي.
ووفقًا للطبيقي، فإن المتابعة تُعتبر ضرورية خلال الأسابيع الأولى من العلاج وبعد أي تعديل في الجرعات، مع التأكيد على عدم إيقاف الأدوية أو تغييرها بشكل عشوائي عند ظهور أعراض غير متوقعة. وإذا ظهرت علامات الهوس، ينبغي إعادة تقييم التشخيص والخطة العلاجية بمساعدة طبيب نفسي متخصص، ويمكن للصيدلي الإكلينيكي المتخصص في الطب النفسي أن يلعب دورًا في مراجعة وتنظيم الأدوية.
اختتم الدكتور منصور الطبيقي حديثه بالتأكيد على أهمية المعالجة والمتابعة المتخصصة عند استخدام مضادات الاكتئاب، مع تمنياته بالشفاء والعافية لجميع المرضى.
