مخلفات النزاع تشكل معوقات بيئية وتأخيرًا للمنازعات في السودان

مخلفات النزاع تشكل معوقات بيئية وتأخيرًا للمنازعات في السودان
**السودان يواجه إرثاً بيئياً مقلقاً: تحديات ما بعد النزاع وتأثيراتها الممتدة على الخرطوم**
يعاني السودان، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من نشوب الصراعات، من تداعيات بيئية خطيرة خاصةً في العاصمة الخرطوم، التي شهدت أضراراً بيئية كبيرة. الحرب التي نشبت بعد تحرير الخرطوم من قوات “الدعم السريع” خلفت دماراً واسعاً وملوثات تشكل إرثاً ساماً يُهدد الحياة والنظم البيئية.
توضح التقارير الأممية أن الأضرار البيئية الناتجة عن الحروب تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار، حيث تتراكم تحت أنقاض المدينة ملايين الأطنان من النفايات السامة. وتُعاني الخرطوم، الأكثر تضرراً، من مشكلات التلوث والمعارك البيئية لإعادة استعادة حيويتها.
في هذا الإطار، حذرت الأمم المتحدة من المخاطر البيئية الناجمة عن النفايات الصناعية والكيماوية، نتيجة تدمير المصانع ومستودعات النفط. وقد وصفت المسؤولة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، منى زين العابدين، الوضع بأنه “إرث سام” يُهدد بانتشار الأمراض وارتفاع معدلات الوفيات.
رغم بعض التحسن في الظروف، تواجه الخرطوم تحديات كبيرة بسبب التلوث الناجم عن المتفجرات والذخائر غير المتفجرة. وقد أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام عن تدمير 150 ألف قذيفة غير منفجرة، بينما سُجلت عدة حوادث نتيجة انفجار مخلفات حربية.
بدورها، أعلنت سلطات الخرطوم عن خطة تمتد لعشر سنوات من 2026 إلى 2036، تهدف إلى الإصلاح البيئي ومعالجة التلوث، مع التركيز على استخدام الطاقة المتجددة وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، رغم التحديات المالية الكبيرة التي تواجه تنفيذ هذه الخطة.
على المستوى الشعبي، تم إطلاق مبادرات لتخضير الخرطوم، في محاولة لتحويل مناطق الدمار إلى مساحات خضراء. ومع ذلك، يُشير الخبراء إلى أن قضايا التلوث البيئي لا تزال تعاني من النسيان في سياق الجهود لإعادة الإعمار، داعين إلى ضرورة التكامل بين إعادة البناء وعمليات التعافي البيئي.
ومع استمرار التحديات البيئية، يبقى السودان بحاجة ماسة إلى دعم دولي لتعزيز قدراته في مواجهة التلوث البيئي وإعادة تأهيل مختبراته العلمية. كل هذا يجعل من الضروري التحرك السريع والمبكر للتعامل مع القضايا البيئية، من أجل تحقيق سلام مستدام وإعادة الحياة الطبيعية إلى الخرطوم.
