كم تقلص حجم الزئبق؟
كم تقلص حجم الزئبق؟
ما هو القاسم المشترك بين العديد من المخبوزات وكوكب عطارد؟ إنها تتقلص عند تبريدها.
تشير الأدلة إلى أن عطارد، منذ تشكله قبل حوالي 4.5 مليار سنة، ظلّ في انكماش مستمر نتيجة فقدانه للحرارة. وكما هو الحال مع الكعكة الطازجة أو كعكة الجبن، يتشقق عطارد أيضًا أثناء تبريده: إذ تشقّ صدوع الدفع سطح الكوكب الصخري لاستيعاب هذا الانكماش المستمر.
بما أن الصدوع قد رفعت أجزاءً من سطح عطارد، يُمكن للباحثين البدء بتقدير مدى انكماش عطارد منذ تكوينه. مع ذلك، تباينت التقديرات السابقة بشكل كبير، مما يُشير إلى أنه بفضل الصدوع الناتجة عن التبريد، تقلص نصف قطر عطارد بمقدار يتراوح بين كيلومتر واحد وسبعة كيلومترات تقريبًا.
استخدم لوفليس وكليمكزاك طريقة بديلة لتقدير الانكماش الناجم عن الصدع الناجم عن التبريد على عطارد.
اعتمدت جميع التقديرات السابقة على طريقة تُدمج طول التضاريس المرتفعة وتضاريسها الرأسية، ولكنها تُنتج تقديرات مختلفة للانكماش تبعًا لعدد الصدوع المُدرجة في مجموعة البيانات. في المقابل، لا تعتمد حسابات الطريقة الجديدة على عدد الصدوع، بل تقيس مدى استيعاب أكبر صدع في مجموعة البيانات للانكماش، ثم تُقيس هذا التأثير لتقدير الانكماش الإجمالي.
استخدم الباحثون النهج الجديد لتحليل ثلاث مجموعات بيانات مختلفة للصدوع: إحداها تضم 5934 صدعًا، وأخرى تضم 653 صدعًا، وثالثة تضم 100 صدع فقط. ووجدوا أنه بغض النظر عن مجموعة البيانات المستخدمة، فإن طريقتهم قدّرت انكماشًا يتراوح بين 2 و3.5 كيلومتر. وبدمج نتائجهم مع تقديرات سابقة للانكماش الإضافي الذي قد يكون ناتجًا عن عمليات تبريد أخرى غير الصدوع، استنتج الباحثون أنه منذ تكوين عطارد، ربما تقلص نصف قطر الكوكب بمقدار إجمالي يتراوح بين 2.7 و5.6 كيلومتر.
يمكن أن تُسهم التقديرات الجديدة في تعميق فهم التاريخ الحراري الطويل لعطارد. وفي الوقت نفسه، يقترح الباحثون استخدام المنهجية نفسها لدراسة التكتونيات في الأجرام الكوكبية الأخرى، مثل المريخ، التي تتميز بالصدوع. نُشرت هذه الورقة البحثية في مجلة AGU Advances.
نُشر هذا المقال أصلاً في مجلة Eos. اقرأ المقال هنا.
