في أعماق الأرض، قد يرصد تلسكوب قريباً أشباح نجوم ماتت قبل وجود الأرض

في أعماق الأرض، قد يرصد تلسكوب قريباً أشباح نجوم ماتت قبل وجود الأرض
نُشرت هذه المقالة في الأصل على موقع "ذا كونفرسيشن". وقد ساهم الموقع بنشرها ضمن قسم "آراء الخبراء: مقالات رأي ورؤى" على موقع "سبيس.كوم" .
بابلو مارتينيز ميرافي هو زميل ما بعد الدكتوراه في الفيزياء الفلكية النظرية للجسيمات في معهد نيلز بور، جامعة كوبنهاغن.
أقل من 1% من النجوم كبيرة بما يكفي لإنهاء حياتها بهذه الطريقة. في الواقع، لا تحدث هذه الانفجارات الهائلة إلا في ما يُسمى "النجوم الضخمة". وهي نجوم تبلغ كتلتها ثمانية أضعاف كتلة الشمس أو أكثر.
لكن ما نراه بأعيننا، أو حتى بالتلسكوبات القوية، عند موت هذه النجوم، ليس سوى جزء ضئيل من الحقيقة. فمعظم طاقة المستعر الأعظم تُحمل بواسطة النيوترينوات، وهي جسيمات شبه غير مرئية تُسمى غالبًا "الجسيمات الشبحية" لأنها تخترق كل شيء تقريبًا في طريقها.
بات العلماء على وشك رؤية هذه النجوم الشبحية. فبمساعدة تلسكوب فائق القوة مدفون في أعماق الأرض في اليابان، قد يتمكن علماء الفلك من إلقاء نظرة خاطفة على هذه "الأشباح" النجمية، ومعها بقايا انفجارات نجوم ماتت منذ ما يصل إلى 10 مليارات سنة.
جسيمات من زمن سابق
وهناك احتمال كبير أن يتمكن العلماء أخيرًا من رصد هذه الجسيمات الشبحية هذا العام. ويعود ذلك بشكل كبير إلى تحديث تلسكوب سوبر كاميوكاندي الياباني، مما يعزز بشكل ملحوظ قدرته على رصد نيوترينوات المستعرات العظمى.
بالنسبة لي، كعالم فيزياء فلكية متخصص في الجسيمات، سيكون هذا على الأرجح أحد أكثر الإنجازات العلمية إثارة في حياتي. في الواقع، سيعني ذلك أننا سنتمكن من رؤية جسيمات تم إنتاجها حتى قبل وجود الأرض نفسها، حيث أصبح التلسكوب الآن حساسًا بما يكفي لالتقاط "التوهج" الخافت لجميع النجوم المتفجرة في الكون.
شاهدوا
كل هذا ممكن لأن النيوترينوات نادراً ما تتفاعل مع أي شيء. فهي لا تحمل شحنة كهربائية. لذا يمكنها السفر عبر الفضاء – وحتى عبر الكواكب بأكملها – دون أن تُمتص أو تتشتت، وبالتالي لا يكاد يوجد ما يوقفها.
تمر عبر جسمك كل ثانية – وأنت لا تلاحظ ذلك حتى – وبعضها يسافر منذ أكثر من 10 مليارات سنة للوصول إلى هنا.
عندما يموت نجم
تؤدي الأفكار الكبيرة إلى أسئلة كبيرة، وأحد هذه الأسئلة التي يحاول علماء الفيزياء الفلكية معرفة إجابتها هو ما يتبقى بعد انفجار مثل هذا النجم.
هل يتحول اللب المنهار إلى ثقب أسود؟ أم أنه يشكل نوعًا مختلفًا من النجوم يُعرف بالنجم النيوتروني، والذي يبرد ببطء مع مرور الوقت؟ النجم النيوتروني جسم كثيف للغاية، يبلغ قطره حوالي 20 كيلومترًا فقط، أي بحجم مدينة كبيرة تقريبًا أو بطول مانهاتن.
إذا تمكن العلماء من رصد الإشارة المُجمّعة من جميع المستعرات العظمى التي حدثت على مرّ التاريخ، فسيقربنا ذلك من الإجابة على هذه التساؤلات. كما سيتيح لنا ذلك دراسة موت النجوم عبر تاريخ الكون بأكمله، باستخدام جسيماتٍ تسافر نحونا منذ مليارات السنين دون توقف.
المستعرات العظمى نادرة الحدوث في مجرتنا، إذ لا تحدث إلا مرة كل بضعة عقود. لكن في أرجاء الكون، ينفجر نجم ضخم في مستعر أعظم مرة كل ثانية تقريبًا. وعندما ينفجر، يطلق طاقة هائلة: 1% منها فقط ضوء مرئي، بينما يتسرب 99% منها على شكل نيوترينوات.
على الرغم من أن هذه النيوترينوات تكاد تكون غير مرئية، إلا أنها تحمل قصة كل نجم انفجر على الإطلاق – والآن، ولأول مرة، قد نتمكن من رصدها.
إذا شهد عام 2026 أول رصد واضح، فسيمثل ذلك بداية حقبة جديدة في علم الفلك. فللمرة الأولى، لن نكتفي برصد الانفجارات الباهرة للنجوم القريبة، بل سنشهد أيضاً القصة الكاملة لجميع النجوم الضخمة التي عاشت وماتت على مر التاريخ.
ويبدأ كل شيء بتلسكوب مدفون في أعماق الأرض في اليابان، يراقب بصبر التوهج الخافت الشبح لأقدم انفجارات الكون.
