غزة – عائلات تعيش تحت خطر انهيار منازلها

غزة عائلات تعيش تحت خطر انهيار منازلها
وفي حيي النصر والكرامة بمدينة غزة، عادت عائلات إلى منازل متضررة أو إلى أجزاء لا تزال قائمة منها، مستخدمة الأقمشة لسد الفجوات التي خلفها انهيار الجدران، بينما يعيش أطفال داخل مبانٍ يقول السكان إنها غير آمنة.
وقالت أم محمد، وهي من سكان حي الكرامة وتعيش في مبنى مهدد بالانهيار، إن الخوف من سقوط المبنى يرافق أسرتها باستمرار.
تعيش أم محمد في مبنى معرض لخطر الانهيار في حي الكرامة بمدينة غزة.
وقالت: “في أي وقت وأي ساعة نتوقع أن ينهار المبنى. نعيش في رعب وخوف… ماذا ينقصنا لكي نعيش كباقي الناس حياة جيدة ومريحة؟”.
وتزايدت المخاوف بشأن سلامة المباني المتضررة بعد انهيار بناية سكنية في مدينة غزة في 16 سبتمبر/أيلول، مما أدى إلى مقتل 21 شخصا، بينهم أطفال.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن كثيرا من السكان ما زالوا يعيشون في مبانٍ غير آمنة بسبب عدم توافر ترتيبات سكنية أفضل.
ويقول محمد صافي، الذي يعيش مع جيرانه في مبنى مهدد بالانهيار، إن نحو 20 أسرة تضم أكثر من 120 شخصا تقيم في المبنى، من بينهم نحو 30 طفلا وخمسة من كبار السن.
وقال صافي إن الانتقال إلى الخيام ليس خيارا عمليا بالنسبة للأسر المقيمة هناك، مضيفا أن السكان ينتظرون مساكن مؤقتة أو أي حل يوفر لهم مكانا أكثر أمانا.
وقال: “لا نعرف متى سنحصل على مساكن مؤقتة… من الصعب أن يذهب أكثر من 120 فردا إلى الخيام. نطالب بشكل عاجل بدعم السكان”.
يجلس الأطفال داخل مبنى متضرر من الحرب في مدينة غزة، حيث يؤدي نقص المساكن وتأخير إعادة الإعمار إلى لجوء العائلات إلى مبانٍ معرضة لخطر الانهيار.
وتشير أحدث التقديرات الأممية إلى حجم واسع للأضرار في قطاع الإسكان. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن تحليلا بالأقمار الصناعية أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أظهر أنه حتى 16 يونيو/حزيران 2026 تضرر نحو 201,290 مبنى في قطاع غزة، أي ما يقدر بنحو 82 بالمئة من جميع المباني، بينها أكثر من 134 ألف مبنى مصنف على أنه مدمر. وقدر التحليل عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 328,627 وحدة.
وتختلف تقديرات حجم الضرر وفق منهجية التقييم والفترة الزمنية التي تغطيها. فقد خلص تقييم شامل أعدته الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ونشر في أبريل/نيسان إلى أن أكثر من 371 ألف وحدة سكنية دمرت أو تضررت خلال الحرب، وأن قطاع الإسكان تكبد أضرارا مادية تقدر بنحو 18 مليار دولار، وهي أكبر حصة من إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وقال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط في تقرير نشر في 24 سبتمبر/أيلول إن أكثر من 60 بالمئة من سكان غزة فقدوا منازلهم وإن نحو 1.9 مليون شخص نزحوا، كثير منهم مرات عدة.
وأضاف أن أكثر من 350 ألف وحدة سكنية دمرت أو تضررت، وأن نقص المأوى يمثل أحد أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحا.
ويقول ميشيل نتيل الذي عاد للإقامة في جزء متضرر من منزله في حي النصر، إن غياب البدائل دفع أسرته للعيش في ظروف غير آمنة.
وقال: “لا يوجد لدينا أي شيء. نعيش على هذا الحال تحت سقف سيسقط، وفي مبنى قد ينهار. نعيش بين الزواحف والحشرات. أبقى طوال الليل مستيقظا بجانب الأولاد خوفا من أن تعضهم الفئران”.
وتقول الأمم المتحدة إن عمليات تقييم المباني وإصلاحها وإزالة الركام تواجه نقصا في المعدات الثقيلة والوقود وقطع الغيار ومواد البناء. كما حذرت من أن عشرات الآلاف من الأسر العائدة إلى مساكن متضررة تحتاج إلى إصلاحات طارئة ومواد إيواء أساسية.
يعيش الفلسطينيون في مدينة غزة في مبانٍ متضررة بشدة معرضة لخطر الانهيار وسط نقص في المساكن وتأخير في إعادة الإعمار.
وبعد قرابة عام على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقول الأمم المتحدة إن التعافي وإعادة الإعمار لم يصلا بعد إلى النطاق المطلوب، فيما لا تزال مناطق واسعة من القطاع غير متاحة للسكان أو خاضعة لقيود على الوصول. كما تستمر ضربات إسرائيلية متفرقة وأعمال عنف رغم وقف إطلاق النار الهش.
وقال تقييم مشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إن غزة تحتاج إلى نحو 71.4 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى.
وبالنسبة للأسر التي عادت إلى مبانيها في أحياء مدينة غزة، فإن حجم إعادة الإعمار يبقى مسألة بعيدة مقارنة بالخطر المباشر: العثور على مكان يمكن العيش فيه بدون انتظار أن ينهار السقف فوق ساكنيه.
