خبير لـ “اليوم”: التهديد الرقمي يشكل خطراً على أطفالنا.. وأحدث الاستراتيجيات للحد من انتشار قصر النظر

خبير لـ "اليوم": التهديد الرقمي يشكل خطراً على أطفالنا.
يشهد العالم حالياً تزايداً ملحوظاً في معدلات الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال والمراهقين، ويُعزى هذا الارتفاع إلى الاستخدام المستمر للهواتف الذكية والشاشات الرقمية. أصبح هذا الوضع أحد أبرز التحديات الصحية البصرية المتزايدة عالمياً. لم يعد الأمر مقتصرًا على ضعف الرؤية المؤقت، بل يمتد ليشمل مرحلة المراهقة حتى سن 18 عاماً، وهي فترة حيوية لا تزال فيها العين قيد النمو، مما يهدد بزيادة درجات قصر النظر سنوياً وفقدان فرص تصحيح البصر مستقبلاً ما لم يتم اتخاذ تدابير وقائية مبكراً.
في هذا الإطار، أوضح الدكتور حسين السقاف، استشاري طب وجراحة العيون، أن العديد من الدراسات أثبتت بشكل مباشر العلاقة بين الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية وزيادة حالات قصر النظر بين الشباب. وأكد أن التركيز المستمر على الشاشات القريبة يسبب إجهاداً بصرياً ملحوظاً، يؤدي إلى استطالة العين ونموها abnormal بمعدل يصل إلى ربع درجة سنوياً في بعض الحالات. ولتقليل هذا الإجهاد، يُنصح باتباع قاعدة “20-20-20″، التي تعني أخذ استراحة كل 20 دقيقة والنظر إلى مسافة بعيدة لمدة 20 ثانية.
وأشار الدكتور السقاف إلى وجود اعتقاد خاطئ لدى العديد من الأسر بأن قصر النظر لا يتجاوز كونه تغييراً دوريًا في وصفة النظارات. لكن الحقيقة الطبية تشير إلى أن الزيادة في قصر النظر واستطالة العين المستمرة تؤدي إلى مشكلات مثل ترقق الشبكية وزيادة فرص انفصالها، بالإضافة إلى مشكلات أخرى تؤثر على مركز الرؤية. وعلاوة على ذلك، قد يجد المرضى لاحقاً أنهم غير مؤهلين لإجراء عمليات تصحيح النظر بسبب ضعف سماكة القرنية أو الارتفاع الكبير في المقاسات.
وقد تطورت النظارات الحديثة لتشمل تقنيات بصرية متطورة تهدف إلى تقليل الإشارات التي تحفز استطالة العين، مما جعلها جزءاً أساسياً من بروتوكولات التحكم بقصر النظر عالمياً، خاصة للأطفال والمراهقين الذين تتزايد مقاسات نظرهم بسرعة أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة.
وأوضح الدكتور السقاف أن الوراثة تلعب دوراً كبيراً في احتمالية إصابة الأطفال بقصر النظر، حيث تزداد فرصة الإصابة في حالة وجود أحد الوالدين أو كليهما يعاني من هذه المشكلة. وأكد على أهمية قياس “طول العين” بدقة لمتابعة وتيرة نموها وتقييم استجابة الطفل للعلاجات.
وكشف أيضاً عن التطورات العلاجية الحديثة التي أثبتت نجاحها في إبطاء تفاقم النظر، مثل استخدام قطرات الأتروبين المخفف بتركيزات منخفضة جداً. كما شهدت صناعة البصريات تطوراً من خلال ابتكار العدسات الذكية التي تعيد توزيع الإشارات الضوئية على أطراف الشبكية للمساعدة في كبح نمو العين.
وفي الختام، حث الدكتور السقاف على ضرورة اتخاذ خطوات وقائية فعالة من قبل الأسر، مثل إجراء فحوصات نظر مبكرة ودورية، ومتابعة طول العين، وتقليل ساعات استخدام الشاشات، وتشجيع الأطفال على الانخراط في الأنشطة الخارجية. الهدف هو حماية مستقبل الرؤية للأطفال وضمان صحة أعينهم على المدى البعيد. إن حماية نظر الأطفال اليوم تعتمد على بناء ثقافة وقائية متكاملة تبدأ بالفحص المبكر والمتابعة المنتظمة وتنظيم استخدام الشاشات واستغلال الحلول الطبية الحديثة.
