حجب السلطات الإيرانية للإنترنت يؤدي إلى خسائر لا يمكن تعويضها
في ظل الاحتجاجات العارمة التي شهدتها إيران في يناير، قامت السلطات بفرض قيود صارمة على الاتصالات، والتي زادت حدتها مع اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير. يعتبر هذا الإجراء تكتيكاً مألوفاً تستخدمه الحكومة الإيرانية للسيطرة على الاضطرابات الداخلية عن طريق تقليص الوصول إلى الإنترنت، كما حدث في احتجاجات 2019 و2022.
مع تصاعد الاحتجاجات في طهران وامتدادها إلى مختلف المدن، لجأت الحكومة إلى قطع الاتصالات، وهو ما تكرر خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في صيف 2025. وقد بررت السلطات الخطوة بأنها ضرورية لدواعٍ أمنية.
وفي أعقاب اندلاع الحرب في 28 فبراير، استمرت هذه القيود لأكثر من ستة أسابيع، ما أدى إلى عزل الإيرانيين عن الإنترنت العالمي والاقتصار على شبكات محلية خاضعة لسيطرة الدولة ووسائل الإعلام الحكومية. وقد أدى ذلك إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، بينما تضررت الأعمال التجارية بشكل كبير.
على الرغم من هذه الظروف، حاول بعض المواطنين الوصول إلى الإنترنت بوسائل بديلة، مثل خدمة “ستارلينك”، لكنهم واجهوا تحديات كبيرة بسبب ارتفاع التكاليف والمخاطر.
وأظهر تقرير لشركة كلاود فلير ومنظمات مراقبة أخرى أن حركة الإنترنت انخفضت بشكل كبير، مع استمرار القيود في خنق الاتصال بالإنترنت.
الأزمة الحالية تفرض على القيادة الإيرانية مواجهة التحديات الرقمية والاقتصادية في بيئة تكنولوجيا متغيرة باستمرار، في حين أثارت سياسات الرقابة انتقادات داخلية وخارجية، لا سيما في ظل اعتماد البلاد على شبكة محلية ضعيفة مقارنة بالنموذج الصيني الذي تحاول تقليده.

