اختصاصي باطنية يوضح لـ “اليوم” كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز الشكوك المحيطة بقرارات الأطباء

اختصاصي باطنية يوضح لـ "اليوم" كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز الشكوك المحيطة بقرارات الأطباء
حذر د. عروة بن محمد حاميش، مختص الأمراض الباطنية، من انتشار ظاهرة التشكيك في قرارات الأطباء مؤخرًا. وأشار إلى أن هذه الظاهرة تُعتبر من أبرز التحديات التي تؤثر على جودة الرعاية الصحية، حيث قد تؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على صحة المرضى واستجابتهم للعلاج.
أكد حاميش في حديثه لـ «اليوم» أن الاعتماد غير المدروس على مصادر الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات طبية دون التأكد من دقتها يعد من الأسباب الرئيسية للقلق لدى المرضى. يمكن أن يؤدي ذلك إلى سوء فهم المعلومات الطبية، ومن ثم الشك في التشخيص المقدم من الأطباء.
وأوضح أن هناك نوعين من التشكيك لدى المرضى: الشك الإيجابي والشك السلبي. الشك الإيجابي له دور كبير في تحسين الرعاية الصحية من خلال تعزيز فهم المريض لحالته المرضية، ودفعه للمشاركة في اتخاذ القرارات العلاجية وطلب المشورة الطبية الإضافية. هذا النوع من الشك يعزز الثقة بين الطبيب والمريض دون التأثير على المكانة المهنية للطبيب.
من جهة أخرى، يمثل الشك السلبي تحديًا ملحوظًا، حيث يؤدي إلى فقدان الثقة بالأطباء والاعتماد على مصادر غير موثوقة، مما قد يدفع المرضى لتغيير خططهم العلاجية بشكل متكرر ودون إشراف طبي. هذا الأسلوب يضع المرضى في حالة من القلق المستمر بشأن التشخيص والعلاج، وقد يؤدي إلى تأخر التدخل العلاجي وتدهور الوضع الصحي.
وشدد حاميش على وجود فرق جوهري بين ما يقدمه الذكاء الاصطناعي وما يقوم به الطبيب. فرغم تطور التقنيات الحديثة، فإنها تفتقر إلى القدرة على الفحص السريري المباشر وتقييم العلامات الحيوية، وهما أمران حاسمان للوصول إلى تشخيص دقيق. أما الأطباء، فهم يعتمدون على منهج شامل يشمل جمع التاريخ المرضي والفحوصات السريرية للمساعدة في الحصول على التشخيص وتقديم العلاج المناسب.
دعا حاميش إلى تعزيز الثقة بين الأطباء والمرضى من خلال التواصل الواضح والمفتوح. يجب على الأطباء تبسيط شرح القرارات الطبية، في حين يتعين على المرضى استخدام الذكاء الاصطناعي للفهم وليس كمرجع آخر للحكم. وأكد على أهمية طلب رأي طبي ثان عند الحاجة، بشرط أن يكون ذلك بطريقة مهنية تهدف إلى تحسين القرار العلاجي، بعيدًا عن إثارة التوتر أو فقدان الثقة.
اختتم حاميش بتأكيده على أن التعامل المتوازن مع مصادر المعلومات والوعي بحدود كل من الطبيب والتقنية هو الأساس لتحقيق رعاية صحية آمنة وفعالة، تضع مصلحة المريض في المقام الأول.
