
إسرائيل تطلق النار على سكان غزة الجائعين الذين يهرعون إلى مركز المساعدات الأمريكي
أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار على آلاف الفلسطينيين الجائعين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم، الذين هرعوا إلى مركز توزيع مساعدات جديد تديره مجموعة مدعومة من الولايات المتحدة في جنوب قطاع غزة، الثلاثاء، حسبما قالت السلطات المحلية.
وقالت دائرة الإعلام الحكومي في غزة في بيان إن "خطة الاحتلال الإسرائيلي لتوزيع المساعدات في ما يسمى بالمنطقة العازلة فشلت فشلا ذريعا".
وقالت إن القوات الإسرائيلية فتحت النار بعد أن هرع آلاف الفلسطينيين الجائعين إلى منشأة توزيع المساعدات.
وأكد البيان: "إن ما حدث اليوم دليل دامغ على فشل الاحتلال في إدارة الأزمة الإنسانية التي خلقها عمداً عبر سياسة التجويع والحصار والقصف".
وقال المكتب: "إن إنشاء مناطق عازلة لتوزيع المساعدات المحدودة تحت تهديد الموت وإطلاق النار والجوع لا يعكس نية حقيقية لمعالجة الأزمة، بل يجسد هندسة سياسية ممنهجة تهدف إلى إطالة أمد المجاعة وتفكيك المجتمع الفلسطيني".
وحمل المكتب الإعلامي إسرائيل المسؤولية الكاملة عن انهيار وصول الغذاء إلى غزة، مندداً باستخدامها للمساعدات "كسلاح حرب وأداة ابتزاز"، واستمرارها في منع دخول المساعدات عبر المعابر والمنظمات الدولية.
وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن "بالتحرك العاجل لوقف الجريمة وفتح المعابر دون قيود وتمكين المنظمات الإنسانية من أداء مهامها بمعزل عن تدخلات الاحتلال وأجنداته".
وطالب المكتب أيضا بإرسال لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جريمة التجويع وتقديم القادة الإسرائيليين للعدالة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن العمال الأميركيين التابعين لمؤسسة غزة الإنسانية تم إجلاؤهم من رفح بعد اقتحام القطاع.
وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الجيش الإسرائيلي نشر قواته في موقع التوزيع بعد إجلاء العمال الأميركيين.
وتأتي الحادثة في رفح بعد أيام من التخفيف الجزئي للحصار الشامل الذي فرضته إسرائيل على القطاع في الثاني من مارس/آذار، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء.
وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت لاحق بـ"فقدان السيطرة مؤقتا" في المركز، لكن مسؤولا عسكريا كبيرا قال إن عملية التوزيع كانت "ناجحة" على الرغم من ذلك.
وبحسب مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة، استؤنفت العمليات بشكل طبيعي في أعقاب الحادث.
وقال أيمن أبو زيد، وهو نازح من غزة، لوكالة فرانس برس إنه كان يقف في الطابور أمام المركز عندما "بدأ عدد كبير من الناس فجأة في الدفع والدخول بشكل عشوائي".
وقال "كان ذلك بسبب نقص المساعدات والتأخير في التوزيع، لذلك حاولوا الدخول لأخذ ما استطاعوا".
وأضاف أنه في لحظة ما "بدأت قوات الاحتلال بإطلاق النار، وكان الصوت مخيفاً جداً، وبدأ الناس يتفرقون، لكن بعضهم استمر في محاولة أخذ المساعدات رغم الخطر".
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن "قواته أطلقت طلقات تحذيرية في المنطقة خارج المجمع".
وأضافت أنه "تم استعادة السيطرة على الوضع، ومن المتوقع أن تستمر عمليات توزيع الأغذية كما هو مخطط لها، ولم تتعرض سلامة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي للخطر".
وقالت منظمة الإغاثة العالمية في بيان لها إن هناك نقطة وصلت فيها أعداد الأشخاص في مركز التوزيع إلى مستوى دفع فريق المنظمة إلى التراجع للسماح لعدد صغير من سكان غزة بتلقي المساعدات بشكل آمن والخروج.
وأضافت أن "العمليات استؤنفت بشكل طبيعي".
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس حشوداً من الناس يتدفقون خارج المنطقة يوم الثلاثاء وهم يحملون إمدادات، بما في ذلك في صناديق تحمل علامة "GHF".
رفضًا للدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، يشن الجيش الإسرائيلي هجومًا وحشيًا على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أسفر عن مقتل أكثر من 54 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال.
في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وتواجه إسرائيل أيضًا قضية إبادة جماعية في محكمة العدل الدولية بسبب جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد المدنيين العزل في القطاع.
