أزمة المساعدات في غزة تتحول إلى كارثة مع تصاعد النيران الإسرائيلية ومخاوف المجاعة
تحول التدافع للحصول على المساعدات إلى تدافع مميت وإطلاق نار في غزة يوم الاثنين، حيث قُتل أو جُرح العشرات من الفلسطينيين أثناء مطاردتهم للطعام وسط حصار إسرائيلي لا هوادة فيه خنق القطاع وجره إلى حافة المجاعة بعد ما يقرب من 22 شهرًا من الحرب.
المظلات تجلب الأمل والفوضى
في سماء وسط غزة، هبطت منصات المساعدات بالمظلات فوق بلدة زويدة. وعلى الأرض، تسابق مئات الرجال – كثير منهم نحيلون، حفاة الأقدام، ويائسون – لالتقاط الطرود المتساقطة. وتعالت الهتافات مع هبوط المساعدات.
لكن سرعان ما تحوّل الفرح إلى فوضى عارمة. اندلعت شجارات، ورُفعت الهراوات، وسقطت إحدى الطرود في خيمة، ما أدى إلى إصابة نازح نُقل على الفور إلى المستشفى.
رباح رباح، الواقف وسط الحشد، هز رأسه غير مصدق. قال: "أتمنى لو يُوصلوها عبر المعابر. هذا غير إنساني".
رمز المخاطرة واليأس
مع استمرار القيود المشددة على الطرق البرية، أصبح الإنزال الجوي شريان حياة – ومجازفة في آنٍ واحد. لجأت عدة دول إلى إنزال الطعام والدواء بالمظلات إلى غزة، لكن هذه الطريقة بعيدة كل البعد عن الدقة. تسقط بعض الطرود في البحر، بينما تسقط أخرى في "مناطق حمراء" أعلنها الجيش الإسرائيلي محظورة.
ومع ذلك، يُغامر الفلسطينيون الجائعون بدخول هذه المناطق الخطرة، مُخاطرين بحياتهم من أجل الحصول على مواد غذائية أساسية كالدقيق وزيت الطهي. وقد أدانت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة عمليات الإنزال الجوي، ووصفتها بأنها مُكلفة وغير آمنة وغير كافية على الإطلاق مقارنةً بالنقل البري.
إطلاق نار بالقرب من المعابر الحدودية والمساعدات
لم يقتصر سفك الدماء هذا اليوم على قلة المساعدات. فقرب معبر زيكيم الذي تسيطر عليه إسرائيل، قُتل ما لا يقل عن 16 فلسطينيًا وجُرح أكثر من 130 آخرين، وفقًا لمستشفى الشفاء في مدينة غزة. وألقى شهود عيان ومسؤولون صحيون باللوم على النيران الإسرائيلية. ولم يُدلِ الجيش بأي تعليق.
في خان يونس، قتلت غارات جوية إسرائيلية خمسة أشخاص كانوا يحتمون في خيام بمنطقة المواصي. وفي وقت لاحق، قُتل ثلاثة آخرون بالرصاص قرب نقطة توزيع مساعدات جنوب المدينة.
في وسط غزة، غرب مخيم النصيرات للاجئين، قتلت غارة جوية إسرائيلية فلسطينيين اثنين، أحدهما امرأة. وقُتل أربعة آخرون في مدينة غزة جراء قصف طائرات حربية لشقق سكنية. كما قُصف حي الشيخ رضوان، مما تسبب في حالة من الذعر وإصابات.
ارتفاع مثير للقلق في الأمراض العصبية
وبينما تدفق الجرحى إلى المستشفيات، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن زيادة حادة في حالات متلازمة غيلان باريه، وهو اضطراب عصبي نادر وربما مميت.
وتم تأكيد خمسة وتسعين حالة إصابة – بما في ذلك 45 طفلاً – وهو ما قد يكون نتيجة لسوء التغذية على نطاق واسع والإجهاد المزمن.
تصاعدت حدة التوتر على طول ممر موراج، وهو طريق شقته القوات الإسرائيلية بين خان يونس ورفح لإيصال المساعدات. وأفاد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على شبان تقدموا نحو القافلة.
محمد المصري، الذي كان حاضرًا، وصف المشهد المروع قائلاً: "كان رجلٌ يرقد بلا حراك. وكان آخرون يصرخون من الألم".
واستقبل مستشفى ناصر في خان يونس 10 جثث من عائلة موراج، وخمس جثث أخرى من قرب موقع توزيع تديره مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، وهي مؤسسة مقاولات مدعومة من الولايات المتحدة.
ورغم أن مؤسسة جي إتش إف نفت أي أعمال عنف، فقد اعترفت بأن موظفيها أطلقوا طلقات تحذيرية واستخدموا رذاذ الفلفل لاحتواء الحشود.
في موقع آخر لمؤسسة GHF في ممر نتساريم، أكد مستشفى العودة استلام ثماني جثث أخرى. وأصيب خمسون شخصًا، بعضهم في حالة خطيرة. وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار.
أظهر مقطع فيديو رجلاً يحمل جثة هامدة، بينما كان آخرون يسحبون أكياس الطعام وسط الغبار. قال أيمن رقاب، الذي حاول ثلاث مرات الوصول إلى نقطة توزيع المساعدات، لكن إطلاق النار منعه من ذلك: "كأننا بالأمس، وأمس". وأضاف: "إنه فخ مميت".
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه أطلق طلقات تحذيرية فقط على أفراد "شكلوا تهديدا"، مضيفا أنه لا يعلم بوقوع أي إصابات.
ارتفاع عدد القتلى والتدقيق القانوني
وتظل الخسائر الأوسع نطاقاً التي خلفتها الحرب صادمة.
منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل واحتجاز 251 رهينة، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن مقتل أكثر من 60,900 فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. نصف القتلى تقريبًا من النساء والأطفال.
تُشكك إسرائيل في هذه الأرقام، لكنها لم تُقدّم بيانات بديلة. ويُشير خبراء الصحة الدوليون والأمم المتحدة إلى أن أرقام وزارة الصحة لا تزال الأكثر مصداقية.
تواجه إسرائيل تدقيقًا قانونيًا متزايدًا. في نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، متهمةً إياهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، تقوم محكمة العدل الدولية بالتحقيق في مزاعم الإبادة الجماعية.
في هذه الأثناء، لا يزال مصير الرهائن مجهولاً. من بين 251 رهينة اختطفتهم حماس، يُعتقد أن حوالي 50 لا يزالون في غزة، عالقين في منطقة حرب، في ظل اشتداد الجوع.
تحول التدافع للحصول على المساعدات إلى تدافع مميت وإطلاق نار في غزة يوم الاثنين، حيث قُتل أو جُرح العشرات من الفلسطينيين أثناء مطاردتهم للطعام وسط حصار إسرائيلي لا هوادة فيه…
