أخصائي أمراض الفم لـ “اليوم”: التدخين يعزز من التهاب اللثة ويعرض الأسنان لفرص الفقدان
أكدت الدكتورة ربى الملاح، خبيرة في طب الفم وجراحة اللثة، أن التهاب اللثة يُعتبر من أبرز الأمراض الفموية انتشارًا، وهو المرحلة الأولى التي قد تتطور نحو مشاكل أكثر خطورة تتعلق بمساند الأسنان. وذكرت أن السبب الرئيسي وراء التهاب اللثة هو تراكم البكتيريا المعروف بـ “البلاك”، بالإضافة إلى وجود البكتيريا حول الأسنان، مما يؤدي إلى تهيج اللثة وظهور احمرار ونزيف. في حال ترك هذا الالتهاب دون معالجة، فإنه قد يتطور إلى مشكلات صحية أكثر خطورة.
كما أشارت الملاح إلى أن التهاب اللثة، الذي يعرف طبيًا باسم “Gingivitis”، هو حالة التهابية تصيب الأنسجة المحيطة بالأسنان نتيجة تراكم البكتيريا واللويحات الجرثومية. وإذا لم يتم التعامل مع هذا الالتهاب، فقد يتحول إلى التهاب دواعم الأسنان الأكثر حدة المعروفة بـ “Periodontitis”، الذي يمكن أن يؤدي إلى انحسار اللثة وتضرر العظام الداعمة للأسنان، وقد ينتهي الأمر بفقدان الأسنان.
من الأعراض البارزة لالتهاب اللثة هي احمرار وانتفاخ اللثة، ونزيفها أثناء تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، وظهور رائحة كريهة في الفم. كما يمكن أن يشعر الأفراد بحساسية أو انزعاج في اللثة. وحذرت الدكتورة من تأثير التدخين على صحة اللثة والأسنان، مشددة على أنه يعد من أخطر العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بالتهاب اللثة. فالتأثيرات السلبية للنيكوتين الموجود في التبغ تؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية في اللثة، مما يعرقل تدفق الدم والأكسجين إلى الأنسجة، مما يقلل من قدرتها على مواجهة العدوى والالتهابات.
يؤثر التدخين أيضًا بصورة سلبية على جهاز المناعة، مما يقلل من كفاءة كريات الدم البيضاء في محاربة البكتيريا، مما يجعل المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالتهابات اللثة. وللغرابة، قد لا يظهر عند المدخنين نزيف في اللثة ظاهر بسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يؤخر اكتشاف المرض ويسمح للالتهاب بالتقدم دون ملاحظة الأعراض في المراحل الأولى. كما يساهم التدخين في زيادة تراكم البلاك والجير على الأسنان نتيجة تأثيره على طبيعة اللعاب وزيادة التصبغات، ما يؤمن بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا المسببة للإصابات.
وأفادت الدكتورة أن شدة التدخين ترتبط بشكل مباشر بزيادة حدة التهاب اللثة، وأن الاستمرار في التدخين لفترة طويلة يزيد من خطر فقدان الأسنان. كما أن استجابة المدخنين للعلاج غالبًا ما تكون أقل من غير المدخنين، مما يجعل السيطرة على المرض أكثر تحديًا. وأشارت إلى أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحسين حالة اللثة، حيث يساعد في استعادة الدورة الدموية الطبيعية في الأنسجة وزيادة فعالية العلاجات الطبية، ويقلل من خطر فقدان الأسنان مع عودة الاستجابة المناعية إلى طبيعتها تدريجيًا.
وأكدت الدكتورة ربى الملاح على أهمية الوقاية للحفاظ على صحة الفم والأسنان، موضحة أن العناية اليومية بالأسنان تمثل الخط الأول للدفاع ضد التهابات اللثة. وتشمل هذه العناية تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام فرشاة ومعجون مناسبين، وكذلك استعمال الخيط الطبي لإزالة بقايا الطعام والبلاك بين الأسنان، وزيارة طبيب الأسنان بانتظام كل ستة أشهر لفحص الأسنان وتنظيفها وإزالة الجير المتراكم.
في الختام، أكدت الدكتورة أن مخاطر التدخين لا تتوقف عند الرئتين أو القلب فقط، بل تمتد تأثيراته بشكل مباشر وخطير على صحة الفم واللثة والأسنان. وأوضحت أن العلاقة بين التدخين والتهاب اللثة مثبتة علميًا، وأن الإقلاع عن التدخين يُعتبر خطوة مهمة وأساسية للحفاظ على صحة الفم وابتسامة صحية.
