هل النظارات الذكية تُعتبر تقنية مبتكرة أم وسيلة للجريمة في تصوير النساء دون علمهن؟

هل النظارات الذكية تُعتبر تقنية مبتكرة أم وسيلة للجريمة في تصوير النساء دون علمهن؟
كانت زينة تجلس مع صديقتها على ضفة بحيرة ألستر في هامبورغ، مرتدية البيكيني، عندما اقترب منها شاب. تبادل الاثنان حديثًا قصيرًا، وبعدها بفترة وجيزة انتشر فيديو لزينة، البالغة من العمر 29 عامًا، على تطبيق تيك توك وغيره من منصات التواصل الاجتماعي مع عشرات التعليقات عن جسدها وطريقة لبسها، وذلك وفقًا لما نقله موقع “تاغسشاو” التابع للقناة الألمانية الأولى.
**”شركات لا تستطيع تلبية الطلبات المتزايدة”**
النظارات الذكية المزودة بكاميرا وميكروفون تُعد من أحدث صيحات التكنولوجيا اليوم. تبدو الموديلات مثل تلك التي تنتجها شركتا ميتا وراي-بان كالنظارات العادية، لكنها تتيح للمستخدمين تسجيل مقاطع الفيديو، وإجراء المكالمات الهاتفية، والاستماع إلى الموسيقى. وأفادت شركة إيسيلور لوكسوتيكا، العملاقة في هذا القطاع، بأنها باعت سبعة ملايين نظارة في عام 2025. ووصل الطلب إلى ذروته لدرجة أن شركة ميتا لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد.
في العادة، يومض ضوء عند التصوير، لكن هناك طريقة لتعطيل هذا الضوء بما لا يلفت نظر من يتم تصويره.
**”ثغرة في القانون الجنائي” الألماني**
في استطلاع للرأي، اعتبر 85% من الألمان أن تصوير الأشخاص سراً في أوضاع خاصة أو حميمة، وإساءة استخدام التسجيلات أو نشرها، يعد مشكلة اجتماعية خطيرة. وتزيد هذه النسبة بين النساء إلى ما يقارب 90%.
تقول إندرا شبيكر، أستاذة القانون في جامعة كولن الألمانية: “هناك ثغرة في القانون الجنائي؛ فبينما يُحظر التصوير السري، إلا أنه لا يُعد جريمة جنائية في العادة”. ويُسمح بالتصوير في الشواطئ والمهرجانات العامة، وحتى في حمامات السباحة وغرف الساونا.
يمكن للمتضررين والمتضررات في ألمانيا رفع دعاوى قضائية، لكنها تكون مكلفة ماديًا ومستنزفة لطاقة المدعي. كما أن مشروع القانون الجديد المقترح لمعاقبة التسجيلات السرية “ذات الدوافع الجنسية” يحتوي على صياغة فضفاضة وقابلة لعدة تأويلات.
**حظر مدرب مدى الحياة بسبب التصوير السري**
وفي سياق مشابه، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” فرض حظر مدى الحياة على مدرب كرة قدم نسائية تشيكي بعد إدانته بتصوير اللاعبات سرًا داخل غرف تبديل الملابس ومرافق الاستحمام. المدرب بيتر فلاخوفسكي، الذي أُدين في جمهورية التشيك العام الماضي، تم تصويره لأكثر من 12 امرأة على مدار أربع سنوات. وتم الحكم عليه بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ ومنعه من التدريب داخل البلاد لمدة خمس سنوات.
أكدت لجنة الرقابة والأخلاقيات والانضباط التابعة لليويفا أن المدرب انتهك القواعد المتعلقة بالسلوكيات المهينة وغير اللائقة، مما استلزم قرار الحظر النهائي. ودعا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “فيفا” لفرض حظر عالمي على فلاخوفسكي وسحب رخصة التدريب الخاصة به، تعزيزاً للإجراءات ضد انتهاكات الخصوصية في الوسط الرياضي.
