إسرائيل تعزز وجودها العسكري مع اقتراب عملية احتلال مدينة غزة
عززت إسرائيل تواجدها العسكري اليوم الثلاثاء في الوقت الذي استجابت فيه قوات الاحتياط لأوامر الاستدعاء استعدادا لهجوم مخطط لاحتلال مدينة غزة، بعد مرور ما يقرب من عامين على الصراع المستمر.
ورغم الضغوط المتزايدة في الداخل والخارج لإنهاء حملتها في الأراضي الفلسطينية، تستعد إسرائيل للسيطرة على أكبر مدينة في غزة، من خلال تكثيف القصف والعمليات على مشارف المدينة في الأيام الأخيرة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو مليون شخص يعيشون في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، حيث أعلنت المجاعة هناك.
وقال الجيش في بيان إنه قام خلال الأيام الأخيرة "بإجراء استعدادات لوجستية وعملياتية استعدادا لتوسيع العمليات القتالية والتعبئة واسعة النطاق للاحتياطيين".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن جنود الاحتياط بدأوا في الاستجابة لأوامر التجنيد، وقالت القناة 12 إنه من المتوقع موجة ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي أواخر أغسطس/آب الماضي، وافق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطط الجيش لغزو مدينة غزة، وقال إنه وافق على استدعاء نحو 60 ألف جندي احتياطي.
وفي ذلك الوقت، قال مسؤول عسكري إسرائيلي للصحافيين إن التجنيد الإجباري سيبدأ في سبتمبر/أيلول، وأن القوات الرئيسية العاملة في غزة في المرحلة التالية من الحملة ستكون قوات عاملة، وليس قوات احتياط.
وعلى الأرض في غزة، قالت وكالة الدفاع المدني إن 45 شخصا على الأقل قتلوا على يد القوات الإسرائيلية، بما في ذلك 10 في غارة جوية على مبنى سكني في جنوب غرب مدينة غزة.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس من موقع القصف في حي تل الهوى رجال إنقاذ يبحثون بين أكوام من الأنقاض والمعادن المتناثرة في الطابق العلوي من المبنى، حيث انتشل فلسطينيون جثة فتاة ميتة.
وقالت سناء الدريملي، التي شهدت الغارة: "كنا نائمين بأمان في منازلنا وفجأة استيقظنا على صوت القصف والدمار لنجد معظم جيراننا قتلى وجرحى".
استيقظنا على جثث هامدة. ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ ماذا فعلنا ليحدث لنا هذا؟
وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، طلب الجيش الإسرائيلي الحصول على أطر زمنية وإحداثيات دقيقة للنظر في أرقام الدفاع المدني، لكنه قال إنه يمكنه التحقق من حادث واحد أبلغت فيه وكالة الإنقاذ عن مقتل أربعة أشخاص بنيران إسرائيلية بالقرب من نقطة إغاثة في وسط المنطقة.
وتمنع القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة والصعوبات في الوصول إلى العديد من المناطق وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من الأرقام والتفاصيل التي تقدمها وكالة الدفاع المدني أو الجيش الإسرائيلي.
الإخلاء "غير مفهوم"
وأعلن الجيش الأسبوع الماضي مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة"، في حين قال متحدث باسمه إن إخلاء المركز السكاني أمر "لا مفر منه".
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن أي محاولة إسرائيلية لإخلاء المدينة سيكون من المستحيل القيام بها بطريقة آمنة وكريمة.
وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك في بيان إن الحالة المزرية للمأوى والرعاية الصحية والتغذية في غزة تعني أن الإخلاء "ليس فقط غير ممكن بل وغير مفهوم في ظل الظروف الحالية".
تتزايد الضغوط على إسرائيل لوقف هجومها، الذي تقول إنه يهدف إلى القضاء على حماس وإعادة الرهائن الذين احتجزتهم جماعات المقاومة الفلسطينية في غزوها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب.
وفي يوم الثلاثاء، أصبحت بلجيكا أحدث دولة غربية تعلن أنها ستعترف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، بعد إعلانات مماثلة من أستراليا وكندا وفرنسا.
وفي مقال على موقع X، قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن "عقوبات صارمة يتم فرضها على الحكومة الإسرائيلية" وأن القرار جاء "في ضوء المأساة الإنسانية" التي تتكشف في غزة.
أسفرت عملية توغل حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل 1219 شخصًا واحتجاز 251 شخصًا رهائن، وفقًا لإحصاءات إسرائيلية. ومن بين الرهائن الـ 251، لا يزال 47 محتجزين في غزة، من بينهم 25 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.
وعلى النقيض من ذلك، أسفرت الحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل عن مقتل ما لا يقل عن 63,557 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في غزة.
عززت إسرائيل وجودها العسكري يوم الثلاثاء مع استجابة جنود الاحتياط لأوامر الاستدعاء استعدادًا لهجوم مخطط لاحتلال مدينة غزة، بعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب المستمرة…
